حتى نفذت لما وجّهني رسول الله صلّى الله عليه وآله (1).
وأقول : وروى الطبري في تاريخه في حوادث سنة ستّ من هجرة النبي صلّى الله عليه وآله : لمّا أراد النبيّ صلّى الله عليه وآله القصد لمكّة ومنعه أهلها ، انّ عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي صلّى الله عليه وآله ان يمضي إلى مكّة فلم يفعل واعتذر! فقال الطبري ما هذا لفظه : ثم دعا عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكّة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما حاله ، فقال : يا رسول الله انّي أخاف قريشا على نفسي! (2).
أقول : فانظر حال مولانا علي عليه السّلام من حال من تقدّم عليه ، كيف كان يفدي رسول الله صلّى الله عليه وآله بنفسه في كلّ ما يشير به إليه ، وكيف كان غيره يؤثر عليه نفسه.
ومن ذلك شرح ابسط مما ذكرناه ، رواه حسن بن أشناس رحمه الله في كتابه أيضا فقال : وحدّثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا ، قال : حدثنا مالك بن إبراهيم النخعي ، قال : حدثنا حسين بن زيد ، قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهم السّلام قال : لمّا سرّح (3) رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر بأوّل سورة براءة إلى أهل مكّة ، أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد انّ الله يأمرك ان لا تبعث هذا وان تبعث علي بن أبي طالب ، وانّه لا يؤدّيها عنك غيره ، فأمر النبي صلّى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السّلام فلحقه وأخذ منه ، وقال : ارجع إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال أبو بكر : هل حدث في شيء؟ فقال علي عليه السّلام : سيخبرك رسول الله صلّى الله عليه وآله.
فرجع أبو بكر إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ما كنت ترى أنّي مؤدّ عنك هذه الرسالة؟ فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : أبى الله ان يؤدّيها إلاّ
__________________
(1) رواه الصدوق مع اختلاف في الخصال 2 : 369 ، عنه البحار 35 : 286.
(2) تاريخ الطبري 2 : 278.
(3) سرّحه : أرسله.




