مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 378

اشهد ان لا إله إلاّ الله الذي ابتعثك وانك وعيسى عبدان لله عزّ وجلّ مرسلان ، فأسلم وبلّغه ما جاء له ، فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّا عليه السّلام مصالحة القوم ، فقال علي عليه السّلام : بأبي أنت على ما أصالحهم؟ فقال له : رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم معه رأيي ، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلّة وألف دينار خرجا في كل عام يؤدّيان شطر ذلك في المحرم وشطرا في رجب.

فصار علي عليه السّلام بهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ذليلين صاغرين وأخبره بما صالحهما عليه واقرّا له بالخرج والصغار ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : قد قبلت ذلك منكم أما إنّكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم (1) الله عليكم الوادي نارا تأجّج (2) ثم لساقها الله عزّ وجلّ إلى من ورائكم في أسرع من طرف العين ، فحرّقهم تأجّجا.

فلمّا رجع النبي صلّى الله عليه وآله بأهل بيته وصار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد ان الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول : ان عبدي موسى عليه السّلام بأهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه ، فخسفت بقارون وأهله وماله وبمن آزره من قومه ، وبعزتي أقسم وبجلالي ، يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطّعت السماء كسفا (3) والجبال زبرا ولساخت (4) الأرض فلم تستقرّ ابدا ، الاّ ان أشاء ذلك.

فسجد النبي صلّى الله عليه وآله ووضع على الأرض وجهه ثمّ رفع يديه حتّى تبيّن للنّاس عفرة إبطيه (5) فقال : شكرا للمنعم شكرا للمنعم قالها ثلاثا ، فسئل النبي صلّى الله عليه وآله عن سجدته وممّا رأى من تباشير السرور في وجهه ، فقال : شكرا لله عزّ وجلّ لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي ، ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل عليه السّلام.

__________________

(1) ضرم النار : اشتغل.

(2) تأجّج النار : اشتد حرّها.

(3) الكسف : القطع ، وكذا الزبر.

(4) ساخت قوائمه في الأرض : دخلت وغابت.

(5) العفرة : البياض ليس بالشديد.

الصفحة 345 من 378