مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 378

الأحد الحق الذي ليس كمثله شيء وليس له ندّ ، قالوا : فأرنا مثله من جاء من غير فحل ولا أب؟

قال : هذا آدم عليه السّلام أعجب منه خلقا ، جاء من غير أب ولا أمّ وليس شيء من الخلق بأهون على الله عزّ وجلّ في قدرته من شيء ولا أصعب ، ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (1) ، وتلا عليهم : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (2) ، قالا : فما نزداد منك في أمر صاحبنا الاّ تباينا وهذا الأمر الذي لا نقرّ لك فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، فإنّها مثلة وآية معجّلة.

فأنزل الله عزّ وجلّ آية المباهلة على رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (3) ، فتلا عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله ما نزّل عليه في ذلك من القرآن ، فقال صلّى الله عليه وآله : ان الله قد أمرني أصير إلى ملتمسكم وأمرني بمباهلتكم ان أقمتم وأصررتم على قولكم ، قالا : وذلك آية ما بيننا وبينك إذا كان غدا باهلناك.

ثم قاما وأصحابهما من النصارى معهما فلمّا أبعدا وقد كانوا انزلوا بالحرّة (4) أقبل بعضهم على بعض فقالوا : قد جاءكم هذا بالفصل من امره وأمركم فانظروا أوّلا بمن يباهلكم أبكافّة اتباعه ، أم بأهل الكتاب من أصحابه ، أو بذوي التخشّع والتّمسك (5) والصفوة دينا وهم القليل منهم عددا ، فان جاءكم بالكثرة وذوي الشدة منهم ، فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك ، فالفلج (6) إذا لكم دونه ، وان أتاكم بنفر قليل من

__________________

(1) يس : 82.

(2) آل عمران : 59.

(3) آل عمران : 61.

(4) الحرّة : موضع وقعة حنين وموضع بتبوك وبين المدينة والعقيق وقبلي المدينة.

(5) الإمساك : عند الرهبان التقتير في العيش والامتناع عن بعض المآكل تنسّكا وتعبدا.

(6) أفلج الله حجته : أظهرها.

الصفحة 341 من 378