مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 378

بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي ، أوتيته حكمتي وايّدته بملائكتي وجنودي يكون ذريّته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لهما كإسماعيل وإسحاق ، أصلين لشعبتين عظيمتين أكثّرهم جدّا جدّا ، يكون منهم اثنى عشر فيما أكمل بمحمد صلّى الله عليه وآله وبما أرسله به من بلاغ وحكمة ديني واختم به أنبيائي ورسلي فعلى محمد صلّى الله عليه وآله وأمّته تقوم الساعة.

فقال حارثة : الآن أسفر الصبح لذي عينين ووضح الحق لمن رضي به دينا ، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا ، فقال أبو حارثة : اعتبروا الامارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح عليه السّلام فصار إلى الكتب والأناجيل الّتي جاء بها عيسى عليه السّلام ، فالفوا في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح عليه السّلام : يا عيسى يا بن الطاهرة البتول اسمع قولي وجدّ في أمري ، إنّي خلقتك من غير فحل وجعلتك آية للعالمين ، فإيّاي فأعبد وعليّ فتوكّل ، وخذ الكتاب بقوة ثم فسّره لأهل سوريا وأخبرهم انّي أنا الله لا إله إلاّ أنا الحي القيوم الذي لا أحول ولا أزول ، فآمنوا بي وبرسولي النبي الأمّي الذي يكون في آخر الزمان نبي الرحمة والملحمة الأول والآخر ، قال : أول النبيّين خلقا وآخرهم مبعثا ، ذلك العاقب الحاشر فبشّر به بني إسرائيل.

قال عيسى عليه السّلام : يا مالك الدهور وعلاّم الغيوب من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي ولم تره عيني ، قال : ذلك خالصتي ورسولي المجاهد بيده في سبيلي يوافق قوله فعله وسريرته علانيته انزل عليه توراة (1) حديثة ، افتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا ، فيها ينابيع العلم وفهم الحكمة وربيع القلوب وطوباه طوبى أمته.

قال : ربّ ما اسمه وعلامته وما أكل أمته يقول : ملك أمته (2) وهل له من بقيّة يعني ذرية؟ قال : سأنبئك بما سألت ، اسمه أحمد صلّى الله عليه وآله منتخب من ذريّة إبراهيم ومصطفى من سلالة إسماعيل عليه السّلام ، ذو الوجه الأقمر والجبين الأزهر راكب الجمل ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يبعثه الله في أمّة أميّة ما بقي الليل والنهار مولده

__________________

(1) نورا ( خ ل ).

(2) أي المراد من أكل أمته ملك أمته.

الصفحة 337 من 378