تضوّعت طيبا (1) وإذا أَنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وامامه أشبه شيء به ارجا (2) ونورا ويتلوها أَنوار من بعدها تستمدّ منها ، وإذا هي شبيه بها في ضيائها وعظمها ونشرها ، ثم دنت منها فتكلّلت (3) عليها وحفّت بها ونظر ، فإذا أَنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدّا جدا ، وبعض هذه أضوأ من بعض وهي في ذلك متفاوتون جدا ، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجهة وارب ، فاقبلوا كذلك حتّى ملئوا القاع (4) والاكم (5) فإذا هم أقبح شيء صورا وهيئة وأنتنه ريحا.
فبهر (6) آدم عليه السّلام ما رأى من ذلك وقال : يا عالم الغيوب وغافر الذنوب ويا ذا القدرة القاهرة والمشية الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي ، هؤلاء السّابقون المقربون والشافعون المشفّعون ، وهذا أحمد سيّدهم وسيّد بريّتي ، اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي ، فانا المحمود وهو محمد ، وهذا صنوه (7) ووصيّه ، آزرته به وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه ، وهذه سيّدة إمائي والبقيّة في علمي من أحمد نبيّي ، وهذان السبطان والخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضارع نورها أَنوارهم بقيّة منهم ، الاّ ان كلا اصطفيت وطهّرت وعلى كلّ باركت وترحّمت ، فكلاّ بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي.
ونظر فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح (8) كما يزهر كوكب الصبح لأهل
__________________
(1) ضوع المسك : انتشرت رائحته.
(2) ارجا : طيبا.
(3) تكللت : أحاطت.
(4) القاع : المستوي من الأرض.
(5) الاكم : التلال.
(6) بهره : قهره.
(7) صنوه : اخوه.
(8) الصفيح : السماء ووجه كل شيء عريض.




