فقال السيد : يا حارثة ألم ينبّؤك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق (1) إذنا ودعا ذلك بمثله مخبرا ، فالقاك مع غرمائك (2) بموارده حجرا وهاجما أنا ذا آكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث ، فأنشدك الله وما أنزل إلى كلمته من كلماته ، هل تجد في الزّاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون الصّفا الّتي توارثها عنه أهل النجران؟
قال السيد : ألم يقل بعد نبذ طويل من كلام فإذا طبقت وقطعت الأرحام وعفت (3) الاعلام بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة والمعدلة ، قالوا : وما الفارقليطا يا مسيح الله (4)؟
قال : أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلّى عليه حيّا ويصلّى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخاير ، ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انقضت (5) عرى الدّين وخبت مصابيح الناموس ، وأفلت (6) نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح الاّ امما حتّى يعود الدين به كما بدء ، ويقرّ الله عزّ وجلّ سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه وينشر منه حتّى يبلغ ملكه منقطع التراب.
قال حارثة : كلما قد انشدتما حقّ لا وحشة مع الحق ولا أنس في غيره ، فمه؟ قال السيد : فانّ من الحق ان لا حظّ في هذه الاّ كرومة للابتر ، قال حارثة : انّه لكذلك أليس بمحمد؟ قال السيد : انّك ما عملت الاّ لدّا (7) ألم يخبرنا سفرنا وأصحابنا فيما تجسّسنا من خبره انّ ولديه الذكرين القرشيّة والقبطيّة بادا (8) وغودر (9) محمد كقرن الأعضب (10) موف
__________________
(1) أحرق ( خ ل ).
(2) عرفائك ( خ ل ).
(3) علقت ( خ ل ).
(4) يا روح الله ( خ ل ).
(5) انغمضت ، انفصمت ( خ ل ).
(6) فأفلت ( خ ل ).
(7) لدا : خصومته شديدة.
(8) بادا : هلكا.
(9) غودر : ترك.
(10) أي غنم مكسور القرن.




