مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 378

قال حارثة : أجل والله أجدها ، والله أكبر وأبعد ممّا بين السحاب والتّراب ، وهي الأسباب الّتي بها وبمثلها تثبت حجّة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله وأنبيائه ، وامّا صاحب اليمامة فيكفيك فيه ما أخبركم به سفرائكم وغيركم والمنتجعة (1) منكم أرضه ومن قدم من أهل اليمامة عليكم ، ألم يخبركم جميعا عن روّاد (2) مسيلمة وسمّاعية ، ومن أوفده (3) صاحبهم (4) إلى أحمد بيثرب ، فعادوا إليه جميعا بما تعرّفوا هناك في بني قيلة (5) وتبيّنوا به ، قالوا : قدم علينا أحمد يثرب وبئارنا ثماد (6) ومياهنا ملحة ، وكنّا من قبله لا نستطيب ولا نستعذب ، فبصق في بعضها ومجّ (7) في بعض ، فعادت عذابا محلوليّة وجاش (8) منها ما كان ماؤها ثمادا فحار (9) بحرا.

قالوا : وتفل محمّد في عيون رجال ذوي رمد وعلى كلوم (10) رجال ذوي جراح ، فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها واندملت جراحاتهم فما ألموها في كثير ممّا أدوا ، ونبّئوا عن محمد صلّى الله عليه وآله من دلالة وآية ، وأرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك ، فأنعم لهم كارها وأقبل بهم إلى بعض بئارهم فمجّ فيها وكانت الركي معذوبة ، فصارت ملحا لا يستطاع شرابه ، وبصق في بئر كان ماؤها وشلا (11) فعادت فلم تبضّ بقطرة من ماء ، وتفل في عين رجل كان بها رمد فعميت ، وعلى جراح أو قالوا : جراح آخر فاكتسى جلده برصا.

فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه واستبرءوه ، فقال : ويحكم بئس الأمّة أنتم

__________________

(1) النجعة : طلب الكلام في موضعه ، يقال : انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفا.

(2) الروّاد : الجواسيس.

(3) أوفده : أرسله.

(4) أي مسيلمة.

(5) أي الأنصار.

(6) الثماد : الماء لا مادة له.

(7) مجّ من فمه : رمى به.

(8) جاش الوادي : كثر ماؤه.

(9) حار المكان بالماء : امتلأ.

(10) الكلوم : الجراحات.

(11) وشلا : قليل الماء.

الصفحة 317 من 378