ولينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملّتكم إلى الملك الأكبر بالرّوم قيصر ، وإلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة ، يعني ملوك السودان ، ملك النوبة وملك الحبشة وملك علوه وملك الرعا (1) وملك الراحات ومريس والقبط ، وكلّ هؤلاء كانوا نصارى.
قال : وكذلك من ضوى (2) إلى الشام وحلّ بها من ملوك غسّان ولخم وجذام وقضاعة ، وغيرهم ، من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة وموالي وأعوان وفي الدّين اخوان ، يعني أنّهم نصارى ، وكذلك نصارى الحيرة من العبّاد وغيرهم ، فقد صبّت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل وغيرهم من ربيعة بن نزار ، لتسير وفودكم.
ثم لتخرق إليهم البلاد إغذاذا (3) ، فيستصرخونهم لدينكم فيستنجدكم (4) الرّوم وتسير إليكم الاساودة (5) مسير أصحاب الفيل ، وتقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن.
فإذا وصلت الأمداد واردة ، سرتم أنتم في قبائلكم وسائر من ظاهركم وبذل نصره وموازرته لكم ، حتّى تضاهئون (6) من انجدكم (7) وأصرخكم ، من الأجناس ، والقبائل الواردة عليكم ، فامّوا (8) محمّدا حتّى تنجوا به جميعا ، فسيعتق إليكم وافدا لكم من صبا (9) إليه ، مغلوبا مقهورا ، وينعتق به من كان منهم في مدرته (10) مكثورا (11) ، فيوشك ان تصطلموا (12) حوزته وتطفئوا جمرته.
ويكون لكم بذلك الوجه والمكان في الناس ، فلا تتمالك العرب حينئذ حتّى
__________________
(1) ملك حبشة ، ملك عليه ، ملك الرعانة ( خ ل ).
(2) ضوى إليه : انضمّ ولجأ.
(3) إغذاذا : سريعا.
(4) استنجد : استعان وقوى بعد الضعف.
(5) الاساودة : جماعة سودان.
(6) ضاهاه : شاكله.
(7) نجده : أعانه.
(8) امّه : قصده.
(9) صبا : مال.
(10) مدرته : بلده.
(11) مكثورا : المغلوب بالكثرة.
(12) الاصطلاء : الاستئصال.




