مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 378

وَخَصَصْتَ هذَا الشَّهْرَ بِيَوْمِ الْمُباهِلَةِ ، الَّذِي اظْهَرْتَ حُجَّةَ الإِيمانِ عَلَى الْكُفْرِ إِظْهاراً مُبِيناً ، وَوَهَبْتَ لِلَّذِينَ باهَلْتَ بِهِمْ مَقاماً مَكِيناً.

وَاوْدَعْتَ فِي هذا الشَّهْرِ مِنَ الأَسْرارِ وَالْمَبارِّ ما يَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِهِ بِصَحِيحِ الأَخْبارِ وَصَرِيحِ الاعْتِبارِ ، وَجَعَلْتَهُ تَسْلِيَةً عَمّا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ شَهْرِ الامْتِحانِ ، فَبَدَأْتَ بالإِحْسانِ وَالامْتِنانِ قَبْلَ التَّشْرِيفِ بِالرِّضا بِالْبَلْوى الزَّائِدَةِ فِي جِهادِ اهْلِ الْعُدْوانِ.

اللهُمَّ فَكَما عَرَّفْتَنا بِشَرَفِ هذِهِ الْعَوائِدِ وَدَعَوْتَنا الَى الضِّيافَةِ الى مُقَدَّسِ تِلْكَ الْمَوائِدِ ، فَطَهِّرْنا تَطْهِيراً نَصْلَحُ بِهِ لِمُوافَقَةِ اهْلِ الطَّهارَةِ وَمُرافَقَةِ فَضْلِ الْبِشارَةِ.

وَهَبْ لَنا فِيهِ ما يَعْجُزُ مِنْهُ مَنْطِقُ اهْلِ الْعِبارَةِ ، وَلِيَكُونَ فَوائِدُ رَحْمَتِكَ وَمَوائِدُ ضِيافَتِكَ صافِيَةً مِنَ الأَكْدارِ ، وَمَصُونَةً عَنْ خَطَرِ الْآصارِ (1) ، وَمُناسِبَةً لِابْتِدائِكَ بِالنَّوالِ (2) قَبْلَ السُّؤَالِ.

وَابْدَأْ فِي ذلِكَ بِمَنْ يَسْتَفْتِحُ بِالْبِدايَةِ أَبْوابَ الْفَلاحِ وَالنَّجاحِ ، وَاشْرِكْ مَعَنا مَنْ يُعِيننا امْرُهُ ، وَاجْمَعْ قُلُوبَنا عَلَى الصَّلاحِ ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فصل (2)

فيما نذكره في كيفية الدّخول في شهر ذي الحجّة

قد ذكرنا ونذكر من جلالة هذا الشّهر وإقباله وقبوله ما ينبّه على تعظيم دخوله ، وقد قدّمنا في شهر رجب وشوّال وذي القعدة ما هو كالذّخيرة والعدّة ، ونزيد هاهنا بأن نقول :

انّك تدخل في هذا الشهر إلى موائد قوم أطهار وفوائد ديوان مطّلع على الأسرار ، فتطهّر من دنس المعاتبات ونجس المعاقبات ، وتفقّد جوارحك من الأقذار قبل التهجّم

__________________

(1) الآصار جمع الإصر ، بمعنى الذنب والعقوبة ، وكلاهما يناسب المقام.

(2) النّوال : العطاء.

الصفحة 29 من 378