من كتاب مزار ابن أبي قرّة ، وهي زيارات يوم الغدير.
رويناها عن جماعة إليه رحمه الله عليه قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف بن عميرة ، عن أبيه ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام قال :
كان أبي علي بن الحسين عليهما السّلام قد اتّخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي عليهما السّلام بيتا من شعر وأقام بالبادية ، فلبث بها عدّة سنين كراهية لمخالطته النّاس وملابستهم وكان يسير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه وجدّه عليهما السّلام ، ولا يشعر بذلك من فعله.
قال محمد بن علي : فخرج سلام الله عليه متوجّها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام وأنا معه ، وليس معنا ذو روح الاّ الناقتين ، فلمّا انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة ، وصار إلى مكانه منه ، فبكا حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ، ثم قال :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ فِي ارْضِهِ وَحُجَّتَهُ ، اشْهَدُ لَقَدْ جاهَدْتَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ ، وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، حَتَّى دَعاكَ اللهُ الى جِوارِهِ ، فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ لَكَ كَرِيمَ ثَوابِهِ ، وَالْزَمَ أَعْداءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مالَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ ، راضِيَةً بِقَضائِكَ ، مُولَعَةً (1) بِذِكْرِكَ وَدُعائِكَ ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ (2) أَوْلِيائِكَ ، مَحْبُوبَةً فِي ارْضِكَ وَسَمائِكَ ، صابِرَةً عَلى نُزُولِ (3) بَلائِكَ ، شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ ، ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ (4) ، مُشْتاقَةً الى فَرْحَةِ لِقائِكَ ، مُتَزَوِّدَةً التَّقْوى لِيَوْمِ جَزائِكَ ، مُسْتَنَّةً
__________________
(1) المولعة : المتعلّقة.
(2) الصفوة : الخالصة.
(3) عند نزول ( خ ل ).
(4) لسابغ آلائك ( خ ل ).




