مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 378

ويحسن ان يكون على الإنسان ان كان مطيعا لربّه أثر ما وهبه من المسكن وأعطاه فيه من الإحسان ، كما لو اشترى دارا يحتاج إليه ، أو وهبه سلطان مساكن كان مضطرّا إليها ، أو كما لو بني هو دارا بالتّعب والعناء ومقاساة الذرجارية (1) والبنّاء ، أو يكون مسرورا على أقلّ الصّفات ، كما لو حصل له دار عارية أو بإجارة هو محتاج إليها في تلك الأوقات.

فاما ان خلّى قلبه بالكليّة من معرفة هذه النعم الإلهيّة ، فكأنّه كالميّت الّذي لا يحسن بما فيه ، أو كالأعمى الّذي لا ينظر إلى المواهب الّتي فضله ممّن يراعيه ، أو كالأصمّ الّذي لا يسمع من يناديه ، وليبك على فقدان فوائد قلبه وعقله ويتوب.

فصل (15)

فيما نذكره ممّا يختم به ذلك اليوم

اعلم انّ كلّ يوم سعيد وفصل جديد ينبغي ان يكون خاتمته على العبيد ، كما لو بسط ملك لعباده بساط ضيافة يليق بإرفاده وقدم إليهم موائد إسعاده ، ثمّ جلسوا على فراش إكرامه ، فأكلوا ما احتاجوا إليه من طعامه ، وقاموا عن البساط ليطوي إلى سنة أخرى.

فلا يليق بعبد يعرف قدر تلك النّعمة الكبرى الاّ ان يراه سلطانه لانعامه شاكرا ولإكرامه ذاكرا ، ولفضائل مقامه ناشرا ، على أفضل العبوديّة للجلالة الإلهيّة ، ويجعل آخر ذلك النهار كلّ الملاطفة للمطّلع على الأسرار ، أن يقبل منه ما عمله ، ويبلغه من مراحمه ومكارم أمله ، ويطيع في طاعته أجله.

فإنه يوشك إذا اجتهد العبد في لزوم الأدب لكلّ يوم سعيد ان يؤهّله الله تعالى للمزيد : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ. ) (2)

__________________

(1) الذرجارية ( خ ل ) ، والمراد به العمالة.

(2) إبراهيم : 7.

الصفحة 27 من 378