ما لا يحصى بعدد.
قال علي بن الحسن بن فضال : قال لي محمد بن عبد الله : لقد تردّدت إلى أحمد بن محمد أنا وأبوك والحسن بن جهم أكثر من خمسين مرّة سمعناه منه (1).
فصل (10)
فيما نذكره من جواب الجاهلين بقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه من المخالفين
اعلم انّ كلّ ميّت كان قبره مشهورا أو مستورا ، فإنّ أهل بيته والمخصوصون بمصيبته والموصوفون بشيعته وخاصّته ، يكونون اعرف بموضع دفنه وقبره ، وهذا اعتبار صحيح لا يجحده الاّ مكابر وضعيف في عقله أو حقير في قدره.
وقد علم أعيان أهل الإسلام انّ عترة مولانا علي عليه السّلام وشيعته الّذين لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلدة ، مطبقون متّفقون على انّ هذا الضّريح الشّريف الّذي يزوره أهل الحقائق من المغارب والمشارق ، هو قبر مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
فمن العجب انّ كلّ انسان وقف على قبر دارس (2) وقال : هذا قبر أبي أو جدّي حكم الحاضرون بتصديقه ولم ينازعوه في تحقيقه ، ويكون قبر مولانا علي عليه السّلام لا يقبل فيه قول أولاده الّذين لا يحصيهم الاّ الله جلّ جلاله.
ومن العجب ان يكون أصحاب كلّ ملة وعقيدة يرجع في معرفة قبور رؤسائهم إليهم ، ولا يرجع في قبر أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أصحابه وشيعته وخاصّته ، وانّما بعض المخالفين ذكر انّهم لا يعرفون انّ هذا موضع قبره الآن ، وربّما روى بعضهم انّ قبره في غير هذا المكان.
واعلم انّ قبر مولانا علي عليه السّلام إنّما ستره ذريّته وشيعته عن المخالفين عليه ، ولقد صدق المخالف إذا لم يعرفه فإنّ ستره انّما كان منه ومن أمثاله فكيف يطلع على حاله.
__________________
(1) عنه البحار 100 : 359 ، رواه الشيخ في مصباحه مختصرا : 737.
(2) درس الرسم : عفا وانمحى.




