صلوات الله عليه شرف ذلك الفضل المبين بهذا المقام المكين مثل انّه بات على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله بمكة ، وقد عجز عنها كلّ من قرب منه وكانوا بين هارب أو عاجز عنه فكلّما جرى بالمهاجرة من الشهادة في الدنيا والآخرة ، فمولانا حيث فداه بمهجته أصل الفوائد بنبوّته (1).
ومنها : أداؤه سورة براءة ونبذ عهود المشركين ، لمّا نزل إلى خاتم النبيّين انّه لا يؤدّيها إلاّ أنت أو رجل منك ، فكان القائم مقام النبوة مولانا علي أمير المؤمنين عليه السّلام (2).
ومنها : مقامات مولانا علي عليه السّلام في بدر وخيبر وحنين وفي أحد ، وفي كلّ موقف كان يمكن أن يخذل الوالد للولد (3).
ومنها : قتل مولانا علي صلوات الله عليه لعمرو بن عبد ودّ ، العظيم الشأن ، وقد روينا في الطرائف عن المخالف ان النبي صلّى الله عليه وآله قال : لضربة علي لعمرو بن عبد ودّ أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة (4) ، وكذلك قال النبي صلوات الله عليه لمّا برز مولانا علي إليه : برز الإسلام كلّه إلى الكفر كلّه ، فما ظنّك برجل يرى النّبي صلوات الله عليه انّه هو الإسلام كله ، وكيف يدرك بالبيان والتبيان فضله ، ولله در القائل :
يفنى الكلام ولا يحيط بوصفه | أيحيط ما يفنى بما لا ينفد |
ومنها : انّ الله جلّ جلاله جعل النّص منه جلّ جلاله ومن رسوله صلوات الله عليه بالخلافة لعلي صلوات الله عليه يقوم مقام جميع فضل الرسالة ، وهذا مقام لا يبلغ وصفي حقيقته ، فقال جلّ جلاله : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (5) ، وقد ذكرنا في الطرائف عن المخالف وفي هذا الكتاب انّ المراد
__________________
(1) راجع الطرائف : 36 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 331 ، عنه البحار 36 : 41 والعمدة : 123 ، إحقاق الحق 6 : 476 عن الثعلبي.
(2) راجع الطرائف : 38 ، عن مسند أحمد بن حنبل 3 : 283 ، إحقاق الحق عن الفاضل لأحمد بن حنبل 3 : 428 ، ذخائر العقبى : 69 ، تفسير ابن كثير 2 : 322 صحيح بخاري 5 : 202 ، إحقاق الحق 3 : 430 عن تفسير الثعلبي.
(3) راجع الطرائف : 55 59 ، صحيح بخاري 5 : 76 77 ، صحيح مسلم 4 : 187 ، مسند أحمد 5 : 333 ، صحيح ترمذي 13 : 171.
(4) الطرائف : 60 ، عن مناقب الخوارزمي : 58 ، وفيه لمبارزة علي.
(5) المائدة : 67.




