الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم البيان عن حقائق الايمان ، ويوم دحر (1) الشيطان ، ويوم البرهان.
هذا يوم الفصل الذي كنتم به توعدون ، هذا يوم الملإ الأعلى الّذي أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الإرشاد ، ويوم محنة العباد ويوم الدليل على الرّواد ، هذا يوم إبداء خفايا الصدور ، ومضمرات الاموم ، هذا يوم النّصوص على أهل المخصوص.
هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون ، هذا يوم الأمن المأمون ، هذا يوم إظهار المصون من المكنون ، هذا يوم إبداء السرائر.
فلم يزل عليه السّلام يقول : هذا يوم هذا يوم ، فراقبوا الله واتقوه ، واسمعوا له وأطيعوه ، واحذروا المكر ولا تخادعوه ، وفتّشوا ضمائركم ، ولا تواربوه ، وتقربوا إلى الله بتوحيده ، وطاعة من أمركم أن تطيعوه ، ولا تمسكوا بعصم الكوافر.
ولا يجنح (2) بكم الغيّ فتضلّوا عن سبيل الرشاد ، باتباع أولئك الّذين ضلّوا وأضلّوا ، قال الله تعالى عزّ من قائل في طائفة ذكرهم بالذّمّ في كتابه ( إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) (3) ، وقال الله تعالى : ( وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ ، قالُوا لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ ) (4) ، أفتدرون استكبار ما هو ، ترك الطّاعة لمن أمر الله بطاعته والتّرفع عمّن ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير ، ان تدبّره متدبّر زجره ووعظه.
واعلموا أيّها المؤمنون انّ الله عزّ وجلّ قال : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) (5) ، أتدرون ما سبيل الله ومن سبيله ومن صراط الله ومن طريقه.
__________________
(1) دحر : طرد.
(2) جنح : مال.
(3) الأحزاب : 67.
(4) إبراهيم : 21.
(5) الصف : 4.




