مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 378

وصفه الله جلّ جلاله ، فاشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السّلام في أوان.

ويحتمل ان يكون الله جلّ جلاله إذن للنبي عليه السّلام في مراجعته لتظهر لأمّته انّه ما آثره لمولانا علي عليه السّلام ، وانّما الله جلّ جلاله آثره كما قال ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) (1).

قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل فقال : اقرء « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية » ، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللّحم فيه على الأرض لانشوى (2) ، وانتهى إلينا رسول الله فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر عليّ عليه السّلام أعظم عند الله ممّا يقدّر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمار ، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقمّوا (3) ما تحتهما فكسحوه (4) ، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمر بثوب فطرح عليه ، ثم صعد النبي صلّى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة ينتظر اجتماع الناس إليه.

فلما اجتمعوا فقال : الحمد لله الذي علا في توحّده ودنا في تفرّده الى ان قال : أقرّ له على نفسي بالعبوديّة واشهد له بالربوبيّة وأؤدّي ما أوحى اليّ ، حذار ان لم افعل ان تحلّ بي قارعة (5) ، أوحى اليّ « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية ».

معاشر النّاس ما قصّرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى ، وانا أبيّن لكم سبب هذه الآية ، انّ جبرئيل هبط اليّ مرارا أمرني عن السلام ان أقول في المشهد واعلم الأبيض والأسود ، انّ علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والامام بعدي.

أيّها النّاس علمي بالمنافقين الّذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه

__________________

(1) النجم : 3 4.

(2) شوى اللحم : عرّضه للنار فنضح.

(3) قمّ البيت : كنسه.

(4) كسحت البيت : كنسته.

(5) القارعة : الداهية ، النكبة المهلكة.

الصفحة 242 من 378