مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 378

على هذه.

قال مصنف كتاب النشر والطي : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمّد ان يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكّة ، ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم : ان أمات الله محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته ، فانزل الله تعالى : « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » (1).

أقول : فانظر هذا التدريج من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، والتلطّف من الله جلّ جلاله في نصّه على مولانا عليّ صلوات الله عليه ، فأوّل امره بالمدينة قال سبحانه : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ ) (2) ، فنصّ على انّ الأقرب إلى النّبي صلوات الله عليه أولى به من المؤمنين والمهاجرين ، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين ، وخصّ بها أولى الأرحام من سيّد المرسلين.

ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه عليه السّلام إلى مكّة بالتعيين على عليّ عليه السّلام ، فلمّا راجع النبيّ صلوات الله عليه وأشفق على قومه من حسدهم لعلي عليه السّلام ، كيف عاد الله جلّ جلاله وأنزل ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) (3) ، وكشف عن علي عليه السّلام بذلك الوصف ، ثمّ انظر كيف مال النبي صلّى الله عليه وآله إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.

ثم ذكر صاحب كتاب النشر والطي توجّههم إلى المدينة ومراجعة رسول الله مرّة بعد مرّة لله جلّ جلاله ، وما تكرّر من الله تعالى إلى رسول الله في ولاية عليّ عليه السّلام ، قال حذيفة : واذّن النبي صلّى الله عليه وآله بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا.

ثم قال صاحب كتاب النّشر والطيّ : فنزل جبرئيل على النبي عليهما السّلام بضجنان (4) في حجّة الوداع بإعلان علي عليه السّلام.

__________________

(1) الزخرف : 79 80.

(2) الأنفال : 15.

(3) المائدة : 55.

(4) الضجن : واد فى بلاد هذيل بتهامة ، أسفله لكنانة ، على ليلة من مكة.

الصفحة 240 من 378