مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 378

فلمّا دخل رسول الله المسجد استقبله سائل ، فقال : من أين جئت؟ فقال : من عند هذا المصلّي تصدّق عليّ بهذه الحلقة وهو راكع.

فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله ومضى نحو عليّ فقال : يا عليّ ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل ، فكبّر ثالثة.

فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا : انّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له ، فنسأل رسول الله صلّى الله عليه وآله ان يبدّله لنا ، فاتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبروه بذلك ، فانزل الله تعالى قرآنا وهو « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي الآية » (1) ، فقال جبرئيل : يا رسول الله أتمّه ، فقال حبيبي جبرئيل : قد سمعت ما تؤامروا به ، فانصرف عن رسول الله الأمين جبرئيل.

ثم قال صاحب كتاب النشر والطيّ من غير حديث حذيفة : فكان من قول رسول الله في حجة الوداع بمنى : يا أيها النّاس انّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين وجمع بين سبّابتيه ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ، الأهل بلّغت أيّها النّاس؟ قالوا : نعم ، قال : اشهد.

ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التّشريق انزل الله عليه « إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ الى آخرها » (2) ، فقال عليه السّلام : نعيت اليّ نفسي ، فجاء إلى المسجد الخيف فدخله ونادى : الصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس فحمد الله واثنى عليه وذكر خطبته عليه السّلام.

ثمّ قال فيها : ايها الناس انّي تارك فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجلّ ، طرف بيد الله عزّ وجلّ وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين وجمع بين سبّابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبّابتيه والوسطى فتفضل هذه

__________________

(1) يونس : 15.

(2) الفتح : 1.

الصفحة 239 من 378