مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 378

مريم ، عن قيس بن حنّان ، عن عطيّة السّعدي ، قال : سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلّى الله عليه وآله عليّا يوم الغدير كيف كان؟ فقال : انّ الله تعالى انزل على نبيّه صلّى الله عليه وآله.

أقول : لعلّه يعني بالمدينة.

( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ ) (1) ، فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية الّتي أنتم بها أحقّ بأنفسنا؟ فقال عليه السّلام : السّمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله تعالى ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ) (2).

فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في حجّة الوداع ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد انّ ربّك يقرئك السلام ويقول : انصب عليّا عليه السّلام علما للنّاس ، فبكى النبي صلّى الله عليه وآله حتّى اخضلّت لحيته (3) ، وقال : يا جبرئيل انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتّى انقادوا لي فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ، قال : فصعد جبرئيل.

ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : عن حذيفة : وقد كان النبي صلّى الله عليه وآله بعث عليّا عليه السّلام إلى اليمن فوافى مكّة ونحن مع الرّسول ، ثم توجّه علي عليه السّلام يوما نحو الكعبة يصلّي ، فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه ، فانزل الله تعالى ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (4).

فكبّر رسول الله وقرأه علينا ثم قال : قوموا نطلب هذه الصّفة الّتي وصف الله بها ،

__________________

(1) الأحزاب : 6.

(2) المائدة : 7.

(3) خضل واخضل : ابتل.

(4) المائدة : 55.

الصفحة 238 من 378