مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 378

وَسَخَطَ عَلَيْها وَرَضِيَ عَنْكَ ، وَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خاشِعَةٍ ، وَرَقَبَةٍ خاضِعَةٍ ، وَظَهْرٍ مُثْقِلٍ مِنَ الذُّنُوبِ ، واقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ ، فَأَنْتَ أَوْلى مَنْ وُثِقَ بِهِ مَنْ رَجاهُ ، وَآمَنَ مَنْ خَشِيَهُ وَاتَّقاهُ.

اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَعْطِنِي ما رَجَوْتُ وَآمِنِّي مِمَّا حَذَرْتُ ، وَعُدْ عَلَيَّ بِعائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ ، اللهُمَّ وَإِذْ سَتَرْتَنِي بِفَضْلِكَ ، وَتَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ ، فِي دارِ الْحَياةِ وَالْفَناءِ بِحَضْرَةِ الْأَكْفاءِ ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحاتِ دارِ الْبَقاءِ عِنْدَ مَواقِفِ الْأَشْهادِ ، مِنَ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ ، وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ.

فَحَقِّقْ رَجائِي فَأَنْتَ أَصْدَقُ الْقائِلِينَ : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ » (1).

اللهُمَّ إِنِّي سائِلُكَ الْقاصِدُ ، وَمِسْكِينُكَ الْمُسْتَجِيرُ الْوافِدُ ، وَضَعِيفُكَ الْفَقِيرُ ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ وَأَجَلِي بِعِلْمِكَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَأَنْ تُبارِكَ لِي فِي يَوْمِي هذا الَّذِي فَزِعَتْ فِيهِ إِلَيْكَ الْأَصْواتُ ، وَتَقَرَّبُوا إِلَيْكَ عِبادُكَ بِالْقُرُباتِ.

أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ ، وَجَمِيلِ ثَنائِكَ ، وَخاصَّةِ دُعائِكَ بِآلائِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هذا أَعْظَمَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْزَلْتَنِي إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي ، وَخاصَّةٍ نَفَسِي ، وَقَضاءِ حاجَتِي ، وَتَشْفِيعِي فِي مَسائِلِي ، وَإِتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، افْتَحْ عَلَيَّ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ ، وَرَضِّنِي بِعادِلِ قِسَمِكَ ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِخالِصِ طاعَتِكَ.

يا أَمَلِي وَيا رَجائِي ، حاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي ، وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي ، فَكاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

__________________

(1) الزمر : 53.

الصفحة 151 من 378