مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 378

الجاهليّة ، ما رواه عن أبي عبد الله بن الأعرابي :

انّ عبد الله بن حلاوة السعدي نزل يبني العنبر بن عمر بن تميم ، وله مال من إبل وغنم ، فأكلوه واستطالوا عليه بعددهم ، فأمهلهم حتّى دخل الشّهر الحرام ، ثم رفع يديه فقال :

يا ربّ انّ كان بنو عنبر آل السلب ، منهم مقصورة ، قد أصبحوا كأنّهم قارورة (1) ، من غنم ونعم كثيرة ، ومن شابّ حسن صورة ، ثمّ عدوا الحلقة مقصورة ، ليس لها من إثمها صادورة ، ففجروا بي فجرة مذكورة ، فأصبب عليهم سنة قاسورة (2) ، تختلق (3) المال اختلاق النّورة ، فيقال والله اعلم انّ أموالهم اجتيحت (4) فلم يبق عليهم منها شيء.

فصل (2)

فيما نذكره من ابتداء فوائد ذي القعدة

أقول : فمن ابتداء فوائده الاهتمام بمشاهدة هلاله ، لأجل ما يأتي ذكره فيه من مواقيت ، لإطلاق مكارم الله جل جلاله وإقباله ، وما يدعى به عند مشاهدة الهلال الموصوف.

ولم أجد إلى الآن تعيين دعاء لذلك المقام المعروف ، فيقول ان شاء ما نذكره على سبيل الإنشاء ، ما يطلقه على قلمنا مالك الأشياء :

اللهُمَّ إِنَّ هذا شَهْرُ ذِي الْقَعْدَةِ ، مِنَ الْأَشْهُرِ الَّتِي امَرْتَ بِتَعْظِيمِها ، وَجَعَلْتَ فِيها مِنْ أَسْرارِ الْعِباداتِ ما شَهِدَ بِتَكْرِيمِها ، وَقَدْ شَرَّفْتَنا بِانْ جَعَلْتَ لَنا طَرِيقاً الى مُشاهَدَةِ هِلالِهِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّ إِقْبالِهِ ، وَلَمْ تَحْجُبْهُ عَنَّا بِالْغُيُومِ وَحَوادِثِ السَّماءِ ، وَلا حَجَبْتَنا عَنْهُ بِما يَمْنَعُ أَبْصارَنا مِنَ الضِّياءِ.

__________________

(1) قرّت عينه : بردت سرورا.

(2) قسره على الأمر : قهره وأكرهه عليه.

(3) خلق الثوب : بلى.

(4) احتجبت ( خ ل ) ، أقول : الجوح : الإهلاك والاستئصال كالاجاحة والاجتياح القاموس.

الصفحة 15 من 378