مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 378

مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَرْحَمَ هذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ ، وَهذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ (1) الَّذِي لا يُطِيقُ حَرَّ شَمْسِكَ ، فَكَيْفَ يُطِيقُ حَرَّ نارِكَ ، إِنْ تُعاقِبْنِي لا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ شَيْءٌ ، وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي لا يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِكَ شَيْءٌ.

أَنْتَ يا رَبِّ أَرْحَمُ ، وَبِعِبادِكَ أَعْلَمُ ، وَبِسُلْطانِكَ أَرْأَفُ ، وَبِمُلْكِكَ أَقْدَمُ ، وَبِعَفْوِكَ أَكْرَمُ ، وَعَلى عِبادِكَ أَنْعَمُ ، لا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طاعَةُ الْمُطِيعِينَ ، وَلا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعاصِينَ (2) ، وَاعْفُ عَنِّي يا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ ، وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَلُوذُ بِعِزَّتِكَ ، وَأَسْتَظِلُّ بِفِنائِكَ ، وَأَسْتَجِيرُ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْتَغِيثُ بِرَحْمَتِكَ ، وَأَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ ، وَلا أَثِقُ إِلاّ بِكَ ، وَلا أَلْجَأ إِلاّ إِلَيْكَ ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ ، يا كاشِفَ الْبَلاءِ ، وَيا أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَعَفى.

اللهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي مُسْتَجِيرٌ بِعَفْوِكَ ، وَخَوْفِي مُسْتَجِيرٌ بِأَمانِكَ ، وَفَقْرِي مُسْتَجِيرٌ بِغِناكَ ، وَوَجْهِيَ الْبالِي الْفانِي مُسْتَجِيرٌ بِوَجْهِكَ الدّائِمِ الْباقِي ، الَّذِي لا يَفْنى وَلا يَزُولُ ، يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ ، لا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا.

وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا ، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا ، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِنا ، وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفِنا ، وَبِغِناكَ عَلى فَقْرِنا ، وَأَعِذْنا مِنَ الْأَذى وَالْعِدى وَالضُّرِّ وَسُوءِ الْقَضاءِ وَشَماتَةِ الْأَعْداءِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمالِ وَالدِّينِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ ، وَعِنْدَ مُعايَنَةِ الْمَوْتِ.

اللهُمَّ يا رَبِّ نَشْكُوا غَيْبَةَ نَبِيِّنا عَنّا ، وَقِلَّةَ ناصِرِنا ، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا ، وَشِدَّةَ الزَّمانِ عَلَيْنا ، وَوُقُوعَ الْفِتَنِ بِنا ، وَتَظاهُرَ الْخَلْقِ عَلَيْنا ، اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَفَرِّجْ ذلِكَ بِفَرَجٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ ، وَضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَحَقٍّ تُظْهِرُهُ.

اللهُمَّ وَابْعَثْ بِقائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله لِلنَّصْرِ لِدِينِكَ ، وَإِظْهار حُجَّتِكَ ، وَالْقِيامِ بِأَمْرِكَ ، وَتَطْهِيرِ أَرْضِكَ مِنْ أَرْجاسِها بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.

__________________

(1) الهلوع : من يفزع.

(2) المذنبين ( خ ل ).

الصفحة 136 من 378