مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 378

طالِبٌ إِلَيْكَ أَنْ تُنْجِحَ لِي حَوائِجِي ، وَتُعْطِينِي فَوْقَ رَغْبَتِي ، وَأَنْ تَسْمَعَ نِدائِي ، وَتَسْتَجِيبَ دُعائِي ، وَتَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَشَكْوايَ ، وَكَذلِكَ الْعَبْدُ الْخاطِئُ يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ ، وَيَخْشَعُ لِمَوْلاهُ بِالذُّلِّ.

يا أَكْرَمَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ كُلٌّ بِالذُّنُوبِ ، وَأَكْرَمَ مَنْ خُضِعَ لَهُ وَخُشِعَ ، ما أَنْتَ صانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ ، خاضِعٍ لَكَ بِذُلِّهِ ، فَانْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ ، وَتَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ ، وَتُنْزِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ بَرَكاتِكَ ، وَتَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً ، أَوْ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ (1).

فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ مُسْتَجِيراً بِكَرَمِ وَجْهِكَ ، وَعِزِّ جَلالِكَ ، وَمُتَوَجِّهاً إِلَيْكَ ، وَمُتَوَسِّلاً إِلَيْكَ ، وَمُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَأَكْرَمِهِمْ لَدَيْكَ ، وَأَوْلاهُمْ بِكَ ، وَأَطْوَعِهِمْ لَكَ ، وَأَعْظَمِهِمْ مِنْكَ مَنْزِلَةً ، وَعِنْدَكَ مَكاناً ، وَبِعِتْرَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ ، الَّذِينَ افْتَرَضْتَ طاعَتَهُمْ ، وَأَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ وُلاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ.

يا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ ، وَيا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ ، قَدْ بَلَغَ مَجْهُودِي ، فَهَب لِي نَفْسِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِرَحْمَتِكَ.

اللهُمَّ لا قُوَّةَ لِي عَلى سَخَطِكَ ، وَلا صَبْرَ لِي عَلى عَذابِكَ ، وَلا غِناً بِي عَنْ رَحْمَتِكَ ، تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ غَيْرِي ، وَلا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرُكَ ، وَلا قُوَّةَ لِي عَلَى الْبَلاءِ وَلا طاقَةَ لِي عَلَى الْجُهْدِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبِآلِةِ الطَّاهِرِينَ ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِسِرِّكَ ، وَأَطْلَعْتَهُمْ عَلى وَحْيِكَ (2) ، وَاخْتَرْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ، وَطَهَّرْتَهُمْ وَخَلَّصْتَهُمْ ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ وَصَفَّيْتَهُمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ هُداةً مَهْدِيِّينَ ، وَائْتَمَنْتَهُمْ عَلى وَحْيِكَ ، وَعَصَمْتَهُمْ عَنْ مَعاصِيكَ ، وَرَضَيْتَهُمْ لِخَلْقِكَ ، وَخَصَصْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ، وَاجْتَبَيْتَهُمْ وَحَبَوْتَهُمْ وَجَعَلْتَهُمْ حُجَجاً عَلى خَلْقِكَ ،

__________________

(1) خطيئته ( خ ل ).

(2) في المصباح : خفيك.

الصفحة 104 من 378