مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 512

مِنَ الأُمُورِ عَظِيماً ، وَاخْطَأْتُ خَطَأَ جَسِيماً ، وَاسَأْتُ الى نَفْسِي حَدِيثاً وَقَدِيماً ، وَكُنْتُ فِي مَعاصِيكَ ساهِياً لاهِياً ، وَعَنْ طاعَتِكَ نَوَّاماً ناسِياً ، فَقَدْ طالَ عَنْ ذِكْرِكَ سَهْوِي ، وَقَدْ اسْرَعْتُ الى ما كَرِهْتَ بِجَمِيعِ جَوارِحِي.

الهِي قَدْ انْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ اشْكُرْ ، وَبَصَّرْتَنِي فَلَمْ ابْصُرْ ، وَارَيْتَنِي الْعِبَرَ فَلَمْ اعْتَبِرْ ، وَاقَلْتَنِي الْعَثَراتِ فَلَمْ اقْصُرْ ، وَسَتَرْتَ مِنِّي الْعَوْراتِ فَلَمْ اسْتَتِرْ ، وَابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ اصْبِرْ ، وَعَصَمْتَنِي فَلَمْ اعْتَصِمْ ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى النَّجاةِ فَلَمْ اجِبْ ، وَحَذَّرْتَنِي الْمَهالِكَ فَلَمْ احْذَرْ.

الهِي الهِي خَلَقْتَنِي سَمِيعاً ، فَطالَ لِما كَرِهْتَ سِماعِي ، وَانْطَقْتَنِي فَكَثُرَ فِي مَعاصِيكَ مَنْطِقِي ، وَبَصَّرْتَنِي فَعَمى عَنِ الرُّشْدِ بَصَرِي ، وَجَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً ، فَكَثُرَ فِيما يُرْدِينِي (1) سَمْعِي وَبَصَرِي ، وَجَعَلْتَنِي قَبُوضاً بَسُوطاً ، فَدامَ فِيما نَهَيْتَنِي عَنْهُ قَبْضِي وَبَسْطِي ، وَجَعَلْتَنِي ساعِياً مُتَقَلِّباً ، فَطالَ فِيما يُرْدِينِي سَعْيِي وَتَقَلُّبِي ، وَغَلَبَتْ عَلَيَّ شَهَواتِي ، وَعَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوارِحيِ.

فَقَدِ اشْتَدَّتْ الَيْكَ فاقَتِي ، وَعَظُمَتْ الَيْكَ حاجَتِي ، وَاشْتَدَّ الَيْكَ فَقْرِي ، فَبِأَيِّ وَجْهٍ اشْكُو الَيْكَ امْرِي ، وَبِأَيِّ لِسانٍ اسْأَلُكَ حَوائِجِي ، وَبِأَيِّ يَدٍ ارْفَعُ الَيْكَ رَغْبَتِي ، وَبِأَيَّةِ نَفْسٍ انْزِلُ الَيْكَ فاقَتِي ، وَبِأَيِّ عَمَلٍ أَبُثُّ الَيْكَ حُزْنِي وَفَقْرِي ، أَبِوَجْهِيَ الَّذِي قَلَّ حَياؤُهُ مِنْكَ يا سَيِّدِي ، امْ بِقَلْبِيَ الَّذِي قَلَّ اكْتِراثُهُ (2) مِنْكَ يا مَوْلايَ ، امْ بِلِسانِي النَّاطِقِ كَثِيراً بِما كَرِهْتَ يا رَبِّ ، امْ بِبَدَنِيَ السّاكِنِ فيهِ حُبُّ مَعاصِيكَ يا الهِي ، امْ بِعَمَلِيَ الْمُخالِفِ لِمَحَبَّتِكَ يا خالِقِي ، امْ بِنَفْسِيَ التّارِكَةِ لِطاعَتِكَ يا رازِقِي.

فَانَا الْهالِكُ انْ لَمْ تَرْحَمْنِي ، وَانَا الْهالِكُ انْ كُنْتَ غَضِبْتَ عَلَيَّ ، وَيا وَيْلِي وَالْعَوْلُ عَلَيَّ مِنْ ذُنُوبِي وَخَطِيئَتِي وَإِسْرافِي عَلى نَفْسِي ، فَبِمَنْ اسْتَغِيثُ فَيُغِيثُنِي انْ لَمْ تَغِثْنِي يا سَيِّدِي ، وَالى مَنْ اشْكُو فَيَرْحَمُنِي انْ كُنْتَ

__________________

(1) الردى : الهالك ، أردى الرجل : أهلكه.

(2) اكترث بالأمر : بالى به.

الصفحة 86 من 512