مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 512

بعد الشفق فهو لليلتين.

أقول : ووجدت في كتاب الفردوس لشهردار بن شيرويه الديلمي في المجلد الأول في أواخر النصف الأول منه ، عن ابن عمر قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين.

وفي رواية أخرى : إذا غاب القمر في الحمرة فهو لليلة (1) ، وإذ غاب في البياض فهو لليلتين.

قلت انا : هذا لفظ ما رأيناه.

أقول : ورأيت روايتين إحداهما عن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وهو يتضمّن شرحا طويلا نحو كرّاسين ، فلا نطيل بذكره ، رواه عن الصادق عليه السّلام في معرفة أول الشهور بالحساب.

أقول : واعلم انّ تعريف الله جلّ جلاله لعباده بشيء من مراده فإنّه لا ينحصر بمجرّد العقل جميع أسبابه ، ولا يدرك بعين الشرع تفصيل أبوابه ، لأنّ الله جلّ جلاله قادر لذاته ، فهو قادر على ان يعرّف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب إرادته ، واعرف على اليقين من يعرف أوائل الشهور وان لم يكن ناظرا إلى الهلال ، ولا حضر عنده أحد من المشاهدين ، ولا يعمل على شيء ممّا تقدم من الروايات ، ولا بقول منجّم ، ولا باستخارة ، ولا بقول أهل العدد ، ولا في المنام ، بل هو من فضل ربّ العالمين الّذي وهبة نور الألباب من غير سؤال ، وألهمه العلم بالبديهيّات من غير طلب لتلك الحال ، ولكن هو مكلف بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين (2).

أقول : والمعتبر في معرفة الهلال وأوّل شهر رمضان عند من لم يعرف ذلك بوجه من الوجوه على رؤيته أو قيام البيّنة بمشاهدته ، بحسب ما تضمّنه المعتمد عليه من تحقيق القول بين الأصحاب ، فإنّه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب.

__________________

(1) تاريخ بغداد 7 : 123.

(2) المراد به نفسه كما مرّ قبيل هذا.

الصفحة 58 من 512