مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 490 من 512

فصل (17)

فيما نذكره من كيفيّة الحضور بين يدي الله جلّ جلاله وقت صلاة العيد

والدعاء عند ذلك المقام السعيد

اعلم انّنا قدّمنا في كتاب عمل اليوم والليلة ، من كيفيّة الحضور بين يدي الله جلّ جلاله للصّلوات ، ما فيه فوائد لأهل العنايات بهذه العبادات ، ونقول هاهنا زيادات ، وهو :

انّ للحضور في خدمة مولى المماليك والعبيد لصلاة العيد ، زيادة استعداد لأهل الإخلاص والاجتهاد ، وذلك انّه يوم ترجيح مقام جانب العفو والغفران ، والأمان والإحسان والرضوان ، على جانب المؤاخذة على الذنوب والعيوب والعصيان ، وهو يوم الإذن في بسط أكفّ السّؤال ، ومدّها إلى محل القبول والإقبال ، ووقت الإطلاق لركائب الآمال في الورود على كعبة الكرم والإفضال ، وزمان طيّ بساط الغضب والعقاب وغلق باب التعفيف والعتاب.

وليكن العبد الحاضر لصلاة هذا اليوم المبشر لا عتاق أهل الاسترقاق بالعتاق ، والمهنّئ لأهل الحبوس بالإطلاق ، والمقوّي أصحاب العجز في ميدان الإمكان ، حتّى يشرّفهم باللّحاق لأهل السباق ، باذلا للمجهود في شكر مالك الجود ، على تأهيله لذلك المقام المسعود.

وليكن على وجه قلبه ولسانه وجنانه أنوار الثقة بما بذله مولاه ، من غفرانه وامانه ورضوانه ، فانّ الملك إذا وثق عبيده من جوده ، ورآهم غير قائمين بما يطيقون من شكره وتحميده ، واثقين بإنجاز وعوده ، كانوا مخاطرين في الوقوف بين يديه ، أو مستهزئين بتهوينهم باطّلاعه على سوء ظنّهم بما دعائهم إليه ، بل إذا أمنك الموثوق بأمانه ، فكن من الآمنين ، ولو كان لك عنده ذنوب العالمين ، وإذا دعاك إلى حسن الظنّ بجوده والثّقة بإنجاز وعوده ، فكن من أعظم الواثقين.

فلو لم يكن لك في ذلك من الشّرف والوسيلة إلى الإقبال وبلوغ الآمال ، الاّ تجميل

الصفحة 490 من 512