خَلْقِكَ عِنْدَكَ ، وَأَكْرَمُهُمْ مَنْزِلَةً لَدَيْكَ ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدانِيَّةِ ، وَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالرِّسالَةِ ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ عَلى الطَّاعَةِ.
فَأَطَعْتُهُ كَما أَمَرْتَ ، وَصَدَّقْتُهُ فِيما حَتَمْتَ (1) ، وَخَصَصْتَهُ بِالْكِتابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ وَالسَّبْعِ الْمَثانِي الْمُوحاتِ إِلَيْهِ ، وَأَسْمَيْتَهُ الْقُرْآنَ ، وَأَكْنَيْتَهُ الْفُرْقانَ الْعَظِيمَ.
فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (2) وَقُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ ، حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِما سَمَّيْتَهُ بِهِ مِنَ الْأَسْماءِ (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) ، (3) وَقُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ (يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) (4) ، وَقُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ : (ص. وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) (5) ، وَقُلْتَ عَظُمَتْ آلاؤُكَ (ق. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) (6).
فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ ، وَقَرَنْتَ الْقُرْآنَ مَعَهُ ، فَما فِي كِتابِكَ مِنْ شاهِدِ قَسَمٍ ، وَالْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ ، الاّ وَهُوَ اسْمُهُ ، وَذلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ وَفَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ ، تَعْجُزُ الْأَلْسُنُ وَالْأَفْهامُ عَنْ وَصْفِ مُرادِكَ بِهِ ، وَتَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنائِكَ عَلَيْهِ.
فَقُلْتَ عَزَّ جَلالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتابِ وَقَبُولِ ما جاءَ فِيهِ (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) (7) ، وَقُلْتَ عَزَزْتَ وَجَلَلْتَ (8) (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) (9) ، وَقُلْتَ تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ فِي عامَّةِ ابْتِدائِهِ (الر. تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) (10) ، وَ (الر. كِتابٌ
__________________
(1) حتمت : أوجبت.
(2) الحجر : 87.
(3) طه : 2 1.
(4) يس : 2 1.
(5) ص : 2 1.
(6) ق : 2 1.
(7) الجاثية : 29.
(8) عزّيت وجليت (خ ل).
(9) الانعام : 38.
(10) يونس : 1.




