عَنْ عِتابِكَ ، فَكَيْفَ يَقْوى عَلى حِرْمانِكَ وَعِقابِكَ.
فصل (3)
فيما نذكره من أدب العبد يوم العيد مع من يعتقد أنّه امامه ، وصاحب ذلك المقام المجيد
فأقول : اعلم انّه إذا كان يوم عيد الفطر ، فان كان صاحب الحكم والأمر متصرّفا في ملكه ورعاياه على الوجه الّذي أعطاه مولاه ، فليكن مهنّئا له صلوات الله عليه بشرف إقبال الله جلّ جلاله عليه وتمام تمكينه من إحسانه إليه ، ثمّ كن مهنّيا لنفسك ولمن يعزّ عليك وللدّنيا وأهلها ، ولكلّ مسعود بإمامته بوجوده عليه السّلام ، وسعوده وهدايته وفوائد دولته.
وان كان من يعتقد وجوب طاعته ممنوعا من التّصرف في مقتضى رئاسته ، فليكن عليك أثر المساواة في الغضب مع الله جلّ جلاله مولاك ومولاه ، والغضب لأجله ، والتأسّف على ما فات من فضله.
فقد رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه وغيره ، بإسناده إلى حنّان بن سدير ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر ، الاّ وهو يتجدّد لآل محمّد فيه حزن ، قال : قلت : ولم؟ قال : لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم (1).
وأقول : لو انّك استحضرت كيف كانت تكون أعلام الإسلام بالعدل منشورة ، وأحكام الأنام بالفضل مشهورة ، والأموال في الله جلّ جلاله إلى سائر عباده مبذولة ، والآمال ضاحكة مستبشرة مقبولة ، والأمن شامل للقريب والبعيد ، والنصر كامل للضعيف والذّليل والوحيد ، والدنيا قد أشرقت بشموس سعودها ، وانبسطت يد الإقبال في اغوارها ونجودها ، وظهر من حكم الله جلّ جلاله الباهر وسلطانه القاهر ، ما يبهج العقول والقلوب سرورا ، ويملأ الآفاق ظهورها ونورا.
__________________
(1) رواه الشيخ في التهذيب 3 : 289 ، والكليني في الكافي 4 : 169 ، والصدوق في الفقيه 1 : 324 و 2 : 114 ، علل الشرائع 2 : 289 ، عنهم الوسائل 7 : 476.




