مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 435 من 512

مَحْرُومِينَ ، قَدْ خابَ طَمَعُنا وَكَذِبَ ظَنُّنا.

فَيا مَنْ لَهُ صُمْنا ، وَوَعْدَهُ صَدَّقْنا ، وَأَمْرَهُ اتَّبَعْنا ، وَإِلَيْهِ رَغِبْنا ، لا تَجْعَلِ الْحِرْمانَ حَظَّنا ، وَلا الْخَيْبَةَ جَزاءَنا ، فَإِنَّكَ إِنْ حَرَمْتَنا ، فَأَهْلُ ذلِكَ نَحْنُ ، لِسُوءِ صَنِيعِنا ، وَكَثْرَةِ خَطايانا ، وَإِنْ تَعْفُ عَنّا رَبَّنا وَتَقْضِ حَوائِجَنا ، فَأَنْتَ أَهْلُ ذلِكَ مَوْلانا.

فَطالَما بِالْعَفْوِ عِنْدَ الذُّنُوبِ اسْتَقْبَلْتَنا ، وَبِالرَّحْمَةِ لَدَى اسْتِيجابِ عُقُوبَتِكَ أَدْرَكْتَنا ، وَبِالتَّجاوُزِ وَالسِّتْرِ عِنْدَ ارْتِكابِ مَعاصِيكَ كافَيْتَنا ، وَبِالضَّعْفِ وَالْوَهْنِ ، وَكَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَالْعَوْدِ فِيها عَرَّفْتَنا وَبِالتَّجاوُزِ ، وَالْعَفْوِ عَرَفْناكَ.

رَبَّنا فَمُنَّ عَلَيْنا بِعَفْوِكَ يا كَرِيمُ ، فَقَدْ عَظُمَتْ (1) مُصِيبَتُنا وَكَثُرَ أَسَفُنا عَلى مُفارَقَةِ شَهْرٍ كَبُرَ فِيهِ أَمَلُنا ، قَدْ خَفِيَ عَلَيْنا ، عَلى أَيِّ الْحالاتِ فارَقَنا؟ وَبِأَيِّ الزّادِ مِنْهُ خَرَجْنا؟ أَبِاحْتِقابِ (2) الْخَيْبَةِ لِسُوءِ صَنِيعِنا ، أَمْ بِجَزِيلِ عَطائِكَ بِمَنِّكَ مَوْلانا وَسَيِّدَنا ، فَعَلى شَهْرِ صَوْمِنا الْعَظِيمِ فِيهِ رَجاؤُنا السَّلامُ.

فَلَوْ عَقَلْنا مُصِيبَتَنا لِمُفارَقَةِ شَهْرِ أَيَّامِ صَوْمِنا عَلى ضَعْفِ اجْتِهادِنا فِيهِ ، لَاشْتَدَّ لِذلِكَ حُزْنُنا ، وَعَظُمَ عَلى ما فاتَنا فِيهِ مِنَ الاجْتِهادِ تَلَهُّفُنا.

اللهُمَّ فَاجْعَلْ عِوَضَنا مِنْ شَهْرِ صَوْمِنا مَغْفِرَتَكَ وَرَحْمَتَكَ ، رَبَّنا وَإِنْ كُنْتَ رَحِمْتَنا فِي شَهْرِنا هذا فَذلِكَ ظَنُّنا وَأَمَلُنا ، وَتِلْكَ حاجَتُنا ، فَازْدَدْ عَنّا رِضا ، وَإِنْ كُنّا حُرِمْنا ذلِكَ بِذُنُوبِنا.

فَمِنَ الآنِ رَبَّنا لا تُفَرِّقْ جَماعَتَنا حَتّى تَشْهَدَ لَنا بِعِتْقِنا وَتُعْطِيَنا فَوْقَ أَمَلِنا ، وَتَزِيدَنا فَوْقَ طَلِبَتِنا ، وَتَجْعَلْ شَهْرَنا هذا أَماناً لَنا مِنْ عَذابِكَ ، وَعِصْمَةً لَنا ما أَبْقَيْتَنا.

وَإِنْ أَنْتَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ أَيْضاً فَبَلِّغْنا غَيْرَ عائِدِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ ، وَلا مُخالِفِينَ لِشَيْءٍ مِمّا تُحِبُّ ، ثُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ ، وَاجْعَلْنا أَسْعَدَ أَهْلِهِ بِهِ.

__________________

(1) عظم (خ ل).

(2) احتقب فلان الإثم : جمعه.

الصفحة 435 من 512