مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 512

وَلا لِمُلْكِهِ نَفادٌ ، تَقَدَّسَ بِنُورِ قُدْسِهِ ، دَنا فَعَلا ، وَعَلا فَدَنا.

فَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً يَنْتَهِي مِنْ سَمائِهِ إِلى ما لا نِهايَةَ لَهُ فِي اعْتِلائِهِ ، حَسُنَ فِعالُهُ ، وَعَظُمَ جَلالُهُ ، وَأَوْضَحَ بُرْهانُهُ.

فَلَهُ الْحَمْدُ زِنَةَ الْجِبَالِ ثِقْلاً ، وَعَدَدَ الْماءِ وَالثَّرى ، وَعَدَدَ ما يُرى وَعَدَدَ ما لا يُرى.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كانَ إِذا لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ ، وَلا سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ ، وَلا جِبالٌ مَرْسِيَّةٌ ، وَلا شَمْسٌ تَجْرِي ، وَلا قَمَرٌ يَسْرِي ، وَلا لَيْلٌ يَدْجِي ، وَلا نَهارٌ يضحى ، اكْتَفى بِحَمْدِهِ عَنْ حَمْدِ غَيْرِهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحَمْدِ وَدَعا بِهِ ، فَهُوَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَمُنْشِئُهُ ، وَخالِقُهُ وَواهِبُهُ ، مَلِكَ فَقَهَرَ ، وَحَكَمَ فَعَدَلَ ، وَأَضاءَ فَاسْتَنارَ ، هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَقَرارُهُ ، وَمِنْهُ مُبْتَداهُ وَإِلَيْهِ مُنْتَهاهُ ، اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ ، وَرَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ.

فَهُوَ الْواحِدُ بِلا نِسْبَةٍ ، الدَّائِمُ بِلا مُدَّةٍ ، الْمُتَفَرِّدُ بِالْقُوَّةِ ، الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ ، لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَمَنُّهُ قَدِيماً ، وَقَوْلُهُ رَحِيماً ، وَأَسْماؤُهُ ظاهِرَةٌ ، رَضِيَ مِنْ عِبادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ جَمِيعِ ما خَلَقَ وَزِنَتَهُ ، وَأَضْعافَ ذلِكَ أَضْعافاً لا تُحْصى ، عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ ، وَعَلى ما هَدانا وَآتانا وَقَوَّانا ، بمَنِّهِ عَلى صِيام شَهْرنا هذا ، وَمَنَّ عَلَيْنا بِقِيامِ بَعْضِ لَيْلِهِ ، وَآتانا ما لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَلَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمالِنا ، فَلَكَ الْحَمْدُ.

اللهُمَّ رَبَّنا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنا فِي شَهْرِنا هذا بِتَرْكِ لَذّاتِنا ، وَاجْتِنابِ شَهَواتِنا ، وَذلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنا لا مِنْ مَنِّنا (1) عَلَيْكَ ، رَبَّنا فَلَيْسَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنا نُحُولُ أَجْسامِنا وَنَصْبُ أَبْدانِنا ، وَلكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ.

وَأَجَلُّ الْمَصائِبِ عِنْدَنا ، أَنْ (2) خَرَجْنا مِنْ شَهْرِنا هذا مُحْتَقِبِينَ الْخَيْبَةِ (3) ،

__________________

(1) منّا (خ ل).

(2) ما ان (خ ل).

(3) احتقب الإثم : جمعه كأنّه احتمله من خلفه.

الصفحة 434 من 512