خير موضوع ، فمن أكثر منها فقد استكثر من الخير ومن قَلّل قُلّل له ، وتحرّوا (1) بزيارتكم الأوقات الشريفة ، فإنّ الأعمال الصالحة فيها مضاعفة ، وهي أوقات مهبط الملائكة لزيارته.
قال : فسئل عن زيارته في شهر رمضان؟ فقال :
من جاءه عليه السّلام خاشعا محتسبا مستقيلا مستغفرا ، فشهد قبره في إحدى ثلاث ليال من شهر رمضان : أوّل ليلة من الشهر أو ليلة النّصف أو آخر ليلة منه ، تساقطت عنه ذنوبه وخطاياه الّتي اجترحها (2) ، كما يتساقط هشيم (3) الورق بالريح العاصف ، حتّى انّه يكون من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه ، وكان له مع ذلك من الأجر مثل أجر من حجّ في عامّه ذلك واعتمر ، ويناديه ملكان يسمع نداءهما كلّ ذي روح الاّ الثقلين من الجنّ والإنس ، يقول أحدهما : يا عبد الله طهّرت فاستأنف العمل ، ويقول الآخر : يا عبد الله أحسنت فأبشر بمغفرة من الله وفضل(4).
فصل (6)
فيما نذكره من الاختلاف في ترتيب نافلة شهر رمضان
اعلم ، انّ الظاهر في العمل في ترتيب نافلة شهر رمضان هو ما قد تضمّنه مصباح جدّي أبي جعفر الطوسي رضوان الله جلّ جلاله عليه ، انّه قال :
تصلّي في العشرين ليلة من الشّهر ، كلّ ليلة عشرين ركعة ، ثمان ركعات بين العشاءين واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة ، وتصلّي ليلة تسع عشرة منه مأة ركعة ، وكذلك ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ، تسقط ما فيها من الزّيادات ، وهي عشرون ركعة في ليلة تسع عشرة ، وثلاثون في ليلة إحدى وعشرين ، وثلاثون في ليلة
__________________
(1) تحرّى : طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن.
(2) الاجتراح : الاكتساب.
(3) الهشيم : نبت يابس متكسر.
(4) عنه البحار 101 : 99.




