مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 512

مِنْ صُنُوفِهِ ما أَتَوَقّاهُ ، وَاخْتِمْ لِي فِي خاتِمَتِهِ بِخَيْرٍ تُجْزِلُ مِنْهُ عَطِيَّتِي ، وَتَشْفَعُ فِيهِ مَسْأَلَتِي ، وَتَسُدُّ بِهِ فاقَتِي ، وَتَنْفِي بِهِ شَقْوَتِي ، وَتُقَرِّبُ بِهِ سَعادَتِي ، وَتَمْلأُ يَدِي مِنْ خَيْراتِ الدَّارَيْنِ ، بِأَفْضَلِ ما مَلأْتَ بِهِ يَدَ سائِلٍ ، وَرَجَعْتَ بِهِ أَمَلَ آمِلٍ.

وَتَمْنَحَنِي فِي والِدَيَّ وَفِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الْغُفْرانَ وَالرِّضْوانَ ، وَتَذْكُرُهُمْ مِنْكَ بِإِحْسانٍ تُنِيلُ أَرْواحَهُمْ مَسَرَّةَ رِضْوانِكَ ، وَتُوصِلُ إِلَيْها لَذَّةَ غُفْرانِكَ ، وَتَرْعاها فِي رِياضِ جِنانِكَ ، بَيْنَ ظِلالِ أَشْجارِها ، وَجَداوِلِ أَنْهارِها ، وَهَنِيء ثِمارِها ، وَكَثِيرِ خَيْراتِها ، وَاسْتِواءِ أَقْواتِها ، وَصُنُوفِ لَذَّاتِها ، وَسائغِ بَرَكاتِها.

وَأَحْيِنا لِوُرُودِ هذَا الشَّهْرِ عائِداً فِي قابِلِ عامِنا بِهَدْمِ أَوْزارِنا وَآثامِنا إِلَى الْقُرُباتِ مِنْكَ سَبِيلاً ، وَعَلَيْها دَلِيلاً ، وَإِلَيْها رَسِيلاً ، يا أَقْدَرَ الْقادِرِينَ ، وَيا أَجْوَدَ الْمَسْؤُولِينَ.

اللهُمَّ انِّي كُلَّ ما لَفَظْتُ بِهِ إِلَيْكَ جَلَّ ثَناؤُكَ ، مِنْ تَمْجِيدٍ ، وَتَحْمِيد وَوَصْفٍ لِقُدْرَتِكَ وَإِقْرارٍ بِوَحْدانِيَّتِكَ ، وَإِرْضائِكَ مِنْ نَصيبي إِلَيْكَ ، وَمِنْ إِقْبالِي بِالثَّناءِ عَلَيْكَ ، فَهُوَ بِتَوْفِيقِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ يا قاضِيَ ما يُرْضِيكَ ، وَإِنْ كانَ مِنْ أَيْسَرِ نِعَمِكَ لا نُكافِيكَ ، ثُمَّ بِهِدايَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَفارَتِهِ وَإِرْشادِهِ وَدَلالَتِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبْتَ لَهُ بِذلِكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدَكَ وَعَلَيْنا ما شَرَّفْتَهُ بِهِ ، وَأَوْعَزْتَ (1) بِهِ إِلَيْنا.

اللهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ لِهِدايَتِنا عَلَماً ، وَإِلَيْكَ لَنا طَرِيقاً وَسُلَّماً ، وَمِنْ سَخَطِكَ مَلْجَأً وَمُعْتَصَماً ، وَفِينا شَفِيعاً مُقَدَّماً ، وَمُشَفَّعاً مُكَرَّماً ، وَكانَ لا مُكافأةَ لَهُ إِلاَّ مِنْكَ ، وَلَا اتِّكالَ مِنْ مُجازاتِهِ إِلاَّ عَلَيْكَ ، وَكُنّا عَنْ حَقِّهِ بِأَنْفُسِنا وَأَمْوالِنا مُقَصِّرِينَ ، وَكانَ فِيها مِنَ الزَّاهِدِينَ ، وَعَنْها مِنَ الرَّاغِبِينَ ، وَلَسْنا إِلَى تَأَتِّيهِ

__________________

(1) أَوعز إِليه : تقدم وَأَشار إليه.

الصفحة 410 من 512