مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 409 من 512

وَهُوَ تَبارَكَ اسْمُهُ فِي كُلِّ ذلِكَ يَصْرِفُنِي بِقُوَّةِ الرَّجاءِ وَالتَّأْمِيلِ ، عَنِ الشَّكِّ فِي رَحْمَتِهِ ، لِتَضَرُّعِي إِلَى التَّحْصِيلِ ، ثِقَةً بِجُودِهِ وَرَأْفَتِهِ ، وَسَعْياً لِاشْفاقِهِ وَعَطْفِهِ.

اللهُمَّ هذا شَهْرُكَ وَقَدْ كَمُلَ وَمَضى ، وَهذا الصِّيامُ قَدْ تَمَّ وَانْقَضى ، قَدِمَ وَكَرِهَ قُدُومُهُ تَمَكُّنُ ما فِي النُّفُوسِ ، مِنْ لَذَّاتِها وَنُفُورُها مِنْ مُفارَقَةِ عاداتِها ، فَما وَرَدَ حَتّى ذَلَّلَها بِطاعَتِهِ ، وَأَشْخَصَها إِلى طَلَبِ رَحْمَتِهِ.

فَكانَ نَهارُ صِيامِنا يُذْكَرُ لَدَيْكَ ، وَلَيْلَةُ قِيامِنا يُوقَدُ عَلَيْكَ ، وَارْهَبَ (1) الْقُلُوبَ ، وَعادَلَ الذُّنُوبَ ، وَأَخْضَعَ الْخُدُودَ ، وَرَفَعَ إِلَيْكَ الرَّاحاتِ ، وَاسْتَدَرَّ الْعَبَراتِ ، بِالنَّحِيبِ وَالزَّفَراتِ ، أَسَفاً عَلَى الزَّلاَّتِ ، وَاعْتِرافاً بِالْهَفَواتِ (2) ، وَاسْتِقالَةً لِلْعَثَراتِ.

فَرَحِمْتَ وَعَطَفْتَ ، وَسَتَرْتَ وَغَفَرْتَ ، وَأَقَلْتَ وَأَنْعَمْتَ ، فَعادَ حَبِيباً مَأْلُوفاً قُرْبُهُ ، وَقادِماً يَكْرَهُ فَراقُهُ.

فَعَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ شَهْرٍ وَدَّعْتُهُ بِخَيْرٍ أَوْدَعْتُهُ ، وَبُعْدٍ مِنْكَ قَرَّبَهُ ، وَغُنْمٍ مِنْ فَضْلِكَ اسْتَجْلَبَهُ ، وَفَضائحَ تَقَدَّمَتْ عِنْدَكَ هَدَرَها ، وَقَبائحَ مَحاها وَنَثَرَها ، وَخَيْراتٍ نَشَرَها ، وَمَنافِعَ نَثَرَها ، وَمِنَنٍ مِنْكَ وَفَّرَها ، وَعَطايا كَثَّرَها ، وَداعَ مُفارِقٍ خَلَّفَ خَيْراتِهِ ، وَأَسْعَدَ بَرَكاتِهِ ، وَجادَ بِعَطاياهُ.

اللهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مِنِّي حَمْدَ مَنْ لا يُخادِعُ نَفْسَهُ تَقَدُّمِ جَزَعِها مِنْهُ ، وَلا يَجْحَدُ نِعْمَتَكَ فِي الَّذِي أَفَدْتَهُ وَمَحَوْتَهُ عَنْهُ ، سائِلٍ لَكَ أَنْ تُعْرِضَ عَمّا اعْتَمَدْتُهُ فِيهِ ، وَلَمْ يَعْتَمِدُهُ مِنْ زَلَلِهِ ، إِعْراضَ الْمُتَجافِي الْعَظِيمِ ، وَأَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِتَيْسِيرِ ما تَقَرَّبْتُ بِهِ إِقْبالَ الرَّاضِي الْكَرِيمِ ، أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ بِنَظْرَةِ الْبَرِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ.

اللهُمَّ عَقِّبْ عَلَيَّ بِغُفْرانِكَ فِي عُقْباهُ ، وَآمِنِّي مِنْ عَذابِكَ ما أَخْشاهُ ، وَقِنِي

__________________

(1) رهب : خاف.

(2) الهفوة جمع الهفوات : السقطة والزلة.

الصفحة 409 من 512