مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 512

من الثّياب ، ويستعمل من الأسباب ما يقرّبه إليهم فلم يفعل ، وأتلف ما اكله بالشّهوات ، وأتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات ، وخاصّة إذا كان السلطان مطّلعا عليه في طريقه ، وناظرا إلى سوء توفيقه ، فان عاتبوه فبعد لهم ، وان اكرموه فبفضلهم ، وحسبه انّه نزل عن ان يكون ملكا يقرّ (1) بعين ربّ الأرباب ، ورضي ان يكون كالدوابّ.

وصنف (2) : دخل في صيام شهر رمضان بقوّة طعام كان قد اكتسبه بالمعاملة لمولاه جلّ جلاله وعمل فيه برضاه ، وأكل منه بحسب ما يقوّيه على خدمة مالكه ، فهذا دخل دار ضيافتهم وكرامتهم من الباب الّذي أرادوه ، واقتضى عدلهم وفضلهم ان يكرموه.

وصنف (3) : دخل في الصّيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملا لله جلّ جلاله ، وتارة معاملا للشّهوات ، فله معاملة المراقبة (4) فيما عامل مولاه به ، وعليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء أدبه.

واعلم انّ هذه الأصناف المذكورين على أصناف آخر :

صنف : لمّا كان دخوله بطعام حرام وكان فطوره على حرام أو مختلط من حلال وحرام ، فله حكم الإصرار.

وصنف : لمّا كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا وفطوره (5) على مثل الّذي ذكرنا ، فله وسيلة العذر بأنّه ما تعمّد سخط مولاه.

وصنف : لمّا كان طعامه على مقتضى الشّهوات وكان فطوره كذلك ، فهو قريب من الدوابّ في تلك الحركات والسكنات.

والصنف : الّذي عامل الله جلّ جلاله في الطعام والفطور وجميع الأمور ، فهو الّذي ظفر برضا مولاه وتلقّاه بالسرور.

__________________

(1) يعزّ ، يستقر (خ ل).

(2) صنف منهم (خ ل).

(3) صنف منهم (خ ل).

(4) وسيلة المراقبة (خ ل).

(5) فطره (خ ل).

الصفحة 37 من 512