مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 512

ماء عذب ، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك.

(1) أقول : وفي هذا الشّهر بملك ملوك أهل الفضائل ، فقد رويت عن جماعة منهم ابن بابويه قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل. (2)

وامّا الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام :

فاعلم انّني انّما ذكرت انّ ذلك من المهام ، لانّني وجدت الدّاخلين في صيام شهر رمضان ، باعتبار ما تقوّوا به من الطعام والشراب عدّة أصناف :

صنف منهم : كانت قوّته على الصوم من طعام حرام ، فدخوله في الصّيام كنحو من وجب عليه الحجّ وفرّط فيه ، فأخذ جملا حراما حجّ عليه.

وصنف منهم : كانت قوّته على الصّوم من طعام حرام وحلال مختلطا ، فانّ دخوله في الصّيام كمن وجب عليه الحجّ وفرّط فيه ، فأخذ جملا له بعضه بقدر الحلال من الطعام ولغيره بعضه بقدر الحرام وحجّ عليه.

وصنف منهم : كانت قوّته على الصيام بطعام حرام لا يعلم كونه حراما أو مختلطا من حلال وحرام ، لا يعلم ذلك ويعتقد حلالا ، فهو كنحو من وجب عليه الحجّ ففرّط فيه واستأجر جملا لا يعلم انّ الجمّال غصبه ، أو كان ثمنه من حلال أو حرام ، واشتراه بعين الذهب ، فإذا ظفر صاحب الجمل أو الشّريك بالجمل استعاده ومنعه من العمل أو شركه فيما حصّل من الأمل.

وصنف : كانت قوّته على الصّيام بطعام حلال ، لكنّه كان يأكله أكل الدّوابّ بمجرّد الشهوات ، فحاله كحال من دخل حضرة الملوك ، حين استدعوه للحضور لمجالستهم وضيافتهم وكرامتهم ، وما تأدّب في المجيء إليهم في دوابّه وثيابه وأسبابه ، وكان في طريقه غافلا عنهم ومهوّنا بآداب السلوك إليهم ، وقد كان قادرا ان يركب من الدّوابّ ويلبس

__________________

(1) الفقيه 2 : 135 ، الكافي 4 : 68 ، التهذيب 3 : 57 و 4 : 201 ، مصباح المتهجّد 2 : 627 ، المحاسن : 396 ، عنهم الوسائل 10 : 138.

(2) رواه الصدوق في أماليه : 57 ، ثواب الأعمال : 96 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 75 ، عنهم الوسائل 10 : 315.

الصفحة 36 من 512