فهل تجد العقل قاضيا أَنّ سلطانا يختار ليلة من سنة للإطلاق والعتاق ، والمواهب ونجاح المطالب ، ويأذن إِذنا عامّا في الطلب منه لكلّ حاضر وغائب ، فيتخلّف أَحد من ذلك المجلس العامّ وعن تلك اللّيلة المختصّة بذلك الأنعام الّتي ما يعود مثلها الاّ بعد عام ، مع أَنّ الّذين دعاهم إِلى سؤاله ، محتاجون مضطرّون إِلى ما بذله لهم ، من نواله وإِقباله وإِفضاله.
ما ذا تقول لو أَنّك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة أَو مائة وعشرين ، سمعت أَن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الادميّين ، قد عرض عليك مائة دينار أَو شيئا ممّا تحتاج إِليها من المسارّ ، ودفع الأخطار.
فكيف كان نشاطك وسرورك بالرسول وبالإقبال والقبول ، ويزول النوم والكسل بالكلّيّة الّذي كنت تجده في معاملة مولاك ، مالك الجلالة المعظّمة (1) الإلهيّة ، الّذي قد بذل لك السعادة الدنيويّة والأخروية ، لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأوّلين والآخرين.
فارحم يا أَيّها المسعود نفسك ، ولا يكن محمّد رسول سلطان العالمين ، وما وعد به عن مالك يوم الدين ، دون رسول عبد من العباد ، يجوز أَن يخلف في الميعاد وأَمره يزول إِلى الفناء والنّفاد ، ولا تشهد على نفسك أَنّك ما أَنت مصدّق بوعد (2) سلطان المعاد ، بتثاقلك عن حبّه وقربه ووعده (3) ، ونشاطك لعبد من عبيده.
ومن مهمّات ليلة تسع عشرة ما قدّمناه في أَوّل ليلة منه ، ممّا يتكرّر كلّ ليلة ، فلا تعرض عنه.
أَقول : وروي عن عليّ بن عبد الواحد النّهديّ في كتاب عمل شهر رمضان ، قال : أَخبرنا أَبو بكر أَحمد بن يعقوب الفارسيّ وإِسحاق بن الحسن البصريّ ، عن أَحمد ابن هوذة ، عن الأحمري ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن عبد الله بن سنان ، قال : قال أَبو عبد الله عليه السّلام :
__________________
(1) العظيمة (خ ل).
(2) بوعود (خ ل).
(3) وو عوده (خ ل).




