مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 512

الباب العشرون

فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة السادسة عشر ويومها

وفيها ما نختاره من عدّة روايات

منها: ما وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة ، فهو دعاء اللّيلة السادسة عشر : اللهُمَّ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، تُعْبَدُ بِتَوْفِيقِكَ ، وَتُجْحَدُ بِخِذْلانِكَ ، أَرَيْتَ عِبَرَكَ وَظَهَرَتْ غِيَرُكَ ، وَبَقِيَتْ آثارُ الْماضِينَ عِظَةً لِلْباقِينَ ، وَالشَّهَواتُ غالِبَةٌ ، وَاللَّذَّاتُ مُجاذِبَةٌ ، نَعْتَرِضُ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ بِسُوءِ الاخْتِيارِ ، وَالْعَمى عَنِ الاسْتِبْصارِ ، وَنَمِيلُ عَنِ الرَّشادِ ، وَنُنافِرُ طُرُقَ السَّدادِ.

فَلَوْ (1) عَجَّلْتَ لَانْتَقَمْتَ ، وَما ظَلَمْتَ ، لكِنَّكَ تُمْهِلُ عَوْداً عَلى يَدِكَ (2) بِالإِحْسانِ ، وَتُنْظِرُ تَغَمُّداً لِلرَّأْفَةِ وَالامْتِنانِ.

فَكَمْ مِمَّنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَمَكَّنْتَهُ أَنْ يَتُوبَ كُفْرَ الْحُوبِ ، وَأَرْشَدْتَهُ الطَّرِيقَ بَعْدَ أَنْ تَوَغَّلَ فِي الْمَضِيقِ ، فَكانَ ضالاً لَوْ لا هِدايَتُكَ ، وَطائِحاً حَتّى تَخَلَّصَتْهُ دَلائِلُكَ ، وَكَمْ مِمَّنْ وَسَّعْتَ لَهُ فَطَغى ، وَراخَيْتَ لَهُ فَاسْتَشْرى (3) ، فَأَخَذْتَهُ أَخْذَةَ الانْتِقامِ ، وَجَذَذْتَهُ جُذاذَ الصِّرامِ.

__________________

(1) فان (خ ل).

(2) بدئك ظ.

(3) استشرى : ارتجّ في الأمر.

الصفحة 296 من 512