مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 512

أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : شهر رمضان رأس السنة.(1)

وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة.

وذكر الطّبري في تاريخه انّ فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي صلّى الله عليه وآله في شعبانها (2).

واعلم انّني وجدت الروايات مختلفات في انّه هل أوّل السّنة المحرّم أو شهر رمضان ، لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيرا من تصانيف علمائهم الماضين ، انّ أوّل السّنة شهر رمضان على التعيين ، ولعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام ، والمحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ ومهامّ الأنام.

لأن (3) الله جلّ جلاله عظّم شهر رمضان ، فقال جل جلاله (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) ، (4) فلسان حال هذا التّعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم.

ولانّه لم يجر لشهر من شهور السّنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم امره الاّ لهذا الشهر ، شهر الصيام ، وهذا الاختصاص بذكره كأنّه ينبّه والله اعلم على تقديم امره.

ولأنّه إذا كان أوّل السنة شهر الصيام ، وفيه ما قد اختصّ به من العبادات الّتي ليست في غيره من الشهور والأيّام ، فكأنّ (5) الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد والاجتهاد ، فيرجى ان يكون باقي السنة جاريا على السّداد والمراد ، وظاهر دلائل المعقول وكثير من المنقول انّ ابتداءات الدخول في الأعمال ، هي أوقات التّأهب والاستظهار لأوساطها ولأواخرها على كلّ حال.

__________________

(1) عنه البحار 58 : 376.

(2) تاريخ الطبري 2 : 394.

(3) زيادة : وربما كان له احتمال في الإمكان (خ ل).

(4) البقرة : 185.

(5) فكان (خ ل).

الصفحة 29 من 512