عليه السّلام قال : يستحبُّ للصّائم إِن قوي على ذلك أن يصلّي قبل أن يفطر (1).
أقول : وأمَّا إِن حضره قوم لا يصبرون إِلى أن يفطر معهم بعد صلاته ، ويكونون ممّن يقدِّمون الإفطار ، فليفطر معهم رضا لله جلَّ جلاله وتعظيما لمراسمه وتماما لعبادته ، ومراد (2) ذلك لمالك حياته ومماته ، فليقدّم الإفطار معهم على هذه النّية محافظا به على تعظيم الجلالة الإلهية.
وإِن كان القوم الّذين حضروه يشغله إِفطاره معهم عن مالكه ، ويفرّق بينه وبين ما يريد من شريف مسالكه ، فيرضيهم بالإكرام في الطّعام ، ويعتذر إِليهم في المشاركة لهم في الإفطار ببعض الأعذار ، الّتي يكون فيها مراقبا للمطّلع على الأسرار.
وإِن كان الحاضرون ممّن يخافهم إِن لم يفطر معهم قبل الصّلاة ، وكانت التقيّة لهم (3) رضى لمالك الأحياء والأموات ، فليعمل ما يكون فيه رضاه ، ولا يغلط نفسه ، ولا يتأوَّل لأجل طاعة شيطانه وهواه.
فصل (4)
فيما نذكره من آداب أو دعاء وقراءة يعملها ويقولها قبل الإفطار
فمن الآداب عند الطعام :
ما رويناه بإسنادنا إِلى أبي عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، من كتاب الآداب الدّينيّة ، فيما رواه عن جدّنا الحسن السّبط الممتحن بمقاساة الدّولة الأموية ، صلوات الله على روحه العظيمة العلية ، فقال :
قال الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السّلام : في المائدة اثنتا عشرة خصلة تجب على كلّ مسلم أن يعرفها : أربع منها فرض ، وأربع منها سنّة وأربع منها تأديب.
فأمَّا الفرض : فالمعرفة ، والرِّضا ، والتسمية ، والشكر ، وأمَّا السنّة : فالوضوء قبل
__________________
(1) عنه الوسائل 1 : 150 ، البحار 98 : 8 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 199.
(2) كذا في النسخ ، ولعله : يراد.
(3) كذا في النسخ ، ولعله : منهم.




