مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 512

وإيّاه وأن يعتقد أنَّه بدخول وقت الإفطار قد تشمّر (1) من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار ، وإصلاح الأعمال في اللَّيل والنَّهار ، وهو يعلم أنَّ الله جلَّ جلاله ما شمّره إِلاّ مزيد دوام إحسانه إليه ، وإقباله بالرَّحمة عليه.

وكيف يكون العبد مهونا بإقبال مالك حاضر محسن إليه ، ويهوّن من ذلك ما لم يهوّن ، ألم يسمع مولاه يقول (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ). (2)

فصل (2)

فيما نذكره من الوقت الّذي يجوز فيه الإفطار

اعلم أنَّه إذا دخل صلاة المغرب على اليقين ، فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الإفطار عمّا هو أهمّ منه من عبادات ربّ العالمين.

فان اجتمعت مراسم الله جلَّ جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء ، فليبدء بالأهمِّ فالأهمّ ، متابعة لمالك الأشياء ، ولئلاّ يكون المملوك متصرّفاً في ملك مالكه بغير رضاه ، فكأنَّه يكون قد غصب الوقت ، وما يعمله فيه من يد صاحبه ، وتصرّف فيما لم يعطه إِيّاه ، فإيّاه أن يهوّن بهذا وأمثاله ثمَّ إِيَّاه.

فصل (3) (3)

فيما نذكره من الوقت الّذي يستحبّ فيه الإفطار

أقول : قد وردت الرّوايات متناصرة عن الأئمّة عليهم أفضل الصّلوات ، أنَّ إِفطار الإنسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له وأقرب إِلى قبول عباداته.

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إِلى عليِّ بن فضّال ، من كتاب الصيام ، عن أبي عبد الله

__________________

(1) شمّر للأمر : اراده وتهيّأ له.

(2) الذاريات : 56.

(3) في البحار هذا الفصل مقدّم على الفصل السابق.

الصفحة 233 من 512