مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 512

جلاله يقرء عليك كلامه بلسانك ، فتستمع مقدّس كلامه ، وتعترف بقدر إنعامه ، وتستفهم المراد من آدابه ، ومواعظه وأحكامه.

فإن قلت : لا يقوم ضعف البشريّة والأجزاء التّرابيّة بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهيّة ، فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على مقدار (1) ، أنّه لو قرأ عليك بعض ملوك الدُّنيا كلاما قد نظمه ، وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل بها وتعظّمه ، فلا ترض لنفسك وأنت مقرٌّ بالإسلام أن يكون الله جلَّ جلاله ، دون مقام ملك في الدُّنيا ، يزول ملكه لبعض الأحلام.

وإن قلت : لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشّريفة ، فلا أقلّ أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدّسة المنيفة ، كما لو جاءك كتاب من والدك ، أو ولدك القريب إليك ، أو من صدّيقك العزيز عليك ، فإنَّك إن أنزلت الله جلَّ جلاله وكلامه المعظّم دون هذه المراتب ، فقد عرضت نفسك الضعيفة لصفقة خاسر أو خائب.

فصل (12)

فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من تلاوة القرآن

رويته بالإسناد المتقدم عند ذكر نشر المصحف الكريم ، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم :

اللهُمَّ إِنِّي قَرَأْتُ ما (2) قَضَيْتَ لِي مِنْ كِتابِكَ ، الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا وَلَكَ الشُّكْرُ وَالْمِنَّةُ ، عَلى ما قَدَّرْتَ وَوَفَّقْتَ.

اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَحِلُّ حَلالَكَ ، وَيُحَرِّمُ حَرامَكَ ، وَيَجْتَنِبُ مَعاصِيكَ ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشابِهِهِ ، وَناسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَاجْعَلْهُ لِي شِفاءً وَرَحْمَةً ، وَحِرْزاً وَذُخْراً.

__________________

(1) قدر (خ ل).

(2) بعض ما (خ ل).

الصفحة 230 من 512