فيكفي في البرهان قول الله جلَّ جلاله (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (1).
وإنّما ورد في الحديث : أنّ نزوله كان في شهر الصّيام إلى السماء الدّنيا ، ثمَّ نزل منها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، كما شاء جلَّ جلاله في الأوقات والأزمان.
وأمّا الحثُّ على تلاوته فيه :
فذلك كثير في الأخبار ، ولكنّا نورد حديثا واحدا فيه ، تنبيها لأهل الاعتبار :
عن عليّ بن المغيرة ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : إنَّ أبي سأل جدَّك عليه السّلام عن ختم القرآن في كلِّ ليلة ، فقال له : في شهر رمضان ، قال : افعل فيه ما استطعت ، فكان أبي ، يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان ، ثمَّ ختمته بعد أبي فربّما زدت وربّما نقصت ، وإِنّما يكون ذلك على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي ، فإذا كان يوم الفطر جعلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله ختمة ولفاطمة عليها السّلام ختمة وللأئمة عليهم السّلام ختمة ، حتّى انتهيت إليه (2) ، فصيّرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحال ، فأيّ شيء لي بذلك؟ قال : لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة ، قلت : الله أكبر فلي بذلك؟ قال : نعم ثلاث مرّات. (3)
فصل (10)
فيما نذكره ممّا يدعى به عند نشر المصحف لقراءة القرآن
روينا ذلك بإسنادنا إلى يونس بن عبد الرّحمن ، عن عليّ بن ميمون الصّائغ أبي الأكراد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه : كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن والجامع قبل أن يقرأ القرآن وقبل أن ينشره ، يقول حين يأخذه بيمينه :
بِسْمِ اللهِ ، اللهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هذا كِتابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ ، عَلى رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَكِتابُكَ النَّاطِقُ عَلى لِسانِ
__________________
(1) البقرة : 185.
(2) إليك (ظ).
(3) عنه البحار 98 : 5.




