مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 512

تقيّة ولمصالح دينيّة ، أو لغير ذلك من التأويلات المرضيّة.

وقد تقدّم ذكرنا انّهم عليهم السّلام عارفون بليلة القدر وروايات وتأويلات كافية في هذا الأمر.

أقول : وان كان المراد بهذا إنزال الملائكة والروح فيها ليلة القدر خاصّة ، فينبغي لمن يعتقد انّ ليلة القدر إحدى الثلاث ليال الّتي ذكرناها ، الاّ يقول في كلّ يوم من الشّهر هذا اللفظ ، بل يقول ما معناه :

اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ انَّنِي أَبْقى إِلى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا مِنَ الدُّعاءِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ انَّنِي لا أَبْقى فَابْقِنِي إِلى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَارْزُقْنِي فِيها كَذا وَكَذا.

وان يطلق اللّفظ المذكور في الدّعاء يوم ثامن عشر ويوم عشرين منه ويوم اثنين وعشرين ، لتجويز ان يكون كلّ ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر ، ليكون الدّعاء موافقا لعقيدته ومناسبا لإرادته.

أقول : وان كان الدّاعي بهذا الدّعاء ممّن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كلّ ليلة مفردة من الشهر ، أو في المفردات من النّصف الآخر ، أو من العشر الآخر ، فينبغي أن يقتصر في هذه الألفاظ الّتي يقول فيها : وَإِنْ قَضَيْتَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيها ، عَلى الأوقات الّتي يعتقد جواز ليلة القدر فيها ، لئلاّ يكون في دعائه مناقضا بين اعتقاده وبين لفظه بغير مراده.

أقول : وكذا قد تضمّن هذا الدّعاء وكثير من أدعية شهر رمضان طلب الحجّ ، فلا ينبغي أن يذكر الدّعاء بالحجّ إلاّ من يريده ، وامّا من لا يريد الحجّ أصلا ، ولو تمكّن منه ، فانّ طلبه لما لا يريده ولا يريد أن يوفّق له ، يكون دعاؤه غلطا منه ، وكالمستهزئ الّذي يحتاج إلى طلب العفو عنه ، بل يقول :

اللهُمَّ ارْزُقْنِي ما تَرْزُقُ حُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرامِ مِنَ الإِنْعامِ وَالإِكْرامِ.

أقول : ولقد سمعت من يدعو بهذا الدّعاء على إطلاقه في طلب ليلة القدر من أوّل يوم من الشهر إلى آخر يوم منه ويقول في آخر يوم ، وهو يوم الثلاثين : وَإِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيها.

الصفحة 197 من 512