مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 512

التّجارة المربحة ، والمطالب المنجحة.

أَقول : وقد يدخل في نيّات أهل الصّيام إخطار ، بعضها يفسد حال الصيام ، وبعضها ينقصه عن التمام ، وبعضها يدنيه من باب القبول ، وبعضها يكمّل له شرف المأمول ، وهم أصناف :

صنف منهم : الّذين يقصدون بالصّوم طلب الثّواب ، ولولاه ما صاموا ولا عاملوا به ربّ الأرباب ، وفهؤلاء معدودون من عبيد السّوء ، الّذين أعرضوا عمّا سبق لمولاهم ، من الانعام عليهم وعمّا حضر من إحسانه إليهم ، وكأنّهم إنّما يعبدون الثّواب المطلوب وليسوا في الحقيقة عابدين لعلاّم الغيوب ، وقد كان العقل قاضيا ان يبذلوا ما يقدرون عليه من الوسائل ، حتّى يصلحوا للخدمة لمالك النّعم الجلائل.

وصنف : قصدوا بالصّوم السّلامة من العقاب ، ولو لا التهديد والوعيد بالنّار وأهوال يوم الحساب ما صاموا ، فهؤلاء من لئام العبيد ، حيث لم ينقادوا بالكرامة ، ولا رأَوا مولاهم أهلا للخدمة ، فيسلكون معه سبيل الاستقامة ، ولو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدّس بابه ، فكأنّهم في الحقيقة عابدون لذّاتهم ليخلصوها من خطر عقوباتهم.

وصنف : صاموا خوفا من الكفّارات وما يقتضيه الإفطار من الغرامات ، ولو لا ذلك ما رأَوا مولاهم أهلا للطّاعات ، ولا محلاّ للعبادات ، فهؤلاء متعرّضون لردّ صومهم عليهم ، ومفارقون في ذلك مراد الله ومراد المرسل إليهم.

وصنف : صاموا عادة لا عبادة ، وهم كالمسافرين في صومهم عمّا يراد الصّوم لأجله ، وخارجون عن مراد مولاهم ومقدّس ظلّه ، فحالهم كحال السّاهي واللاّهي ، والمعرض عن القبول والتّناهي.

وصنف : صاموا خوفا من أَهل الإسلام ، وجزعا من العار بترك الصّيام ، إِمّا للشك أَو الجحود ، أَو طلب الراحة في خدمة المعبود ، فهؤلاء أَموات المعنى أَحياء الصورة ، وكالصمّ الّذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة ، وكالعميان الّذين لا يرون انّ نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة ، وقد قاربوا أَن يكونوا كالدّوابّ ، بل زادوا عليها ، لأنّها تعرف من يقوم بمصالحها وبما يحتاج إليه من الأسباب.

الصفحة 185 من 512