مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 512

سحوره وعند إفطاره ، الاّ كان فيما بينهما كالمتشحّط بدمه في سبيل الله.

وامّا آداب السحور :

فمنها : أَن يكون لك حال مع الله جلّ جلاله ، تعرف بها انَّه يريد انَّك تتسحّر ، وبما ذا تتسحّر ، ومقدار ما تتسحّر به ، فذلك يكون من أعظم سعادتك ، حيث نقلك الله جلّ جلاله برحمته من معاملة شهوتك وطبيعتك إلى تدبيره جلّ جلاله في أرادتك.

ومنها : ان لا يكون لك معرفة بهذه الحال ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم والإفضال ، فلا تتسحّر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار ، وعن لطائف الطاعات في إقبال النهار.

فصل (23)

فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور

أَقول : فامّا قصد الصائم في السّحور ، فأن يكون مراده امتثال أمر الله جلّ جلاله بسحوره ، وشكر الله له على ما جعله أهلا له بتدبيره ، وان يتقوّى بذلك الطعام على مهامّ الصيام ، وان يعبد الله تعالى بهذه المرادات ، لانّه جلّ جلاله أهل للعبادات.

فصل (24)

فيما نذكره من النّية أوّل ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كلّه ، أَو تعريف تجديد النّيّة كلّ ليلة

أَقول : انّي وجدت في بعض الاخبار انّ النيّة تكون أَوائل أوّل ليلة من شهر رمضان ، وإذا كان الصوم نهارا فانّ مقتضى الاستظهار ان تكون النيّة قبل ابتداء النّهار لتكون في وجه الصوم ، وقبل ان تدخل بين النيّة وبين الدخول في الصوم شواغل الغفلة وسوء معاملات الأسرار.

ويكون القصد بنيّة الصوم انّك تعبد الله جلّ جلاله بصومك واجبا لأنّه أهل للعبادة ، وتعتقد انّه من أعظم المنّة عليك ، حيث جعلك الله أهلا لهذه السعادة ، سواء

الصفحة 183 من 512