مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 512

وَاغْفِرْ لِي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي ، وَأَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي ، وَارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي ، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صالِحُ جِيرَتِي ، وَتَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولاً قَدْ تَناوَلَ الْأَقْرِباءُ أَطْرافَ جِنازَتِي ، وَجُدْ عَلَيَّ مَنْقُولاً قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي ، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي ، حَتّى لا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ يا سَيِّدِي فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكْتُ.

[سَيِّدِي] (1) فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي ، وَإِلى مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي ، وَإِلى مَنْ أَلْتَجِئُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتِي.

سَيِّدِي مَنْ لِي وَمَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي؟ وَفَضْلَ مَنْ أُؤمِّلُ إِنْ فَقَدْتُ غُفْرانَكَ ، أَوْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي ، وَإِلى مَنِ الْفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضى أَجَلِي.

سَيِّدِي لا تُعَذِّبْنِي وَأَنَا أَرْجُوكَ ، إِلهِي حَقِّقْ رَجائِي وَآمِنْ خَوْفِي ، فَانَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لا أَرْجُو لَها إِلاّ عَفْوَكَ.

سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ ما لا أَسْتَحِقُّ ، وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، فَاغْفِرْ لِي ، وَأَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ ، وَتَغْفِرُها لِي ، وَلا أُطالِبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَصَفْحٍ عَظِيمٍ ، وَتَجاوُز كَرِيمٍ.

إِلهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلى مَنْ لا يَسْأَلُكَ (2) وَعَلَى الْجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَأَيْقَنَ أَنَّ الْخَلْقَ لَكَ ، وَالْأَمْرَ إِلَيْكَ ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ ، أَقامَتْهُ الْخَصاصَةُ (3) بَيْنَ يَدَيْكَ ، يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ ، وَيَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجائِهِ ، فَلا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ

__________________

(1) من المصباح والبحار والصحيفة.

(2) فيها (خ ل).

(3) الخصاص والخصاصة : الفقر.

الصفحة 167 من 512