مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 512

فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي ، وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي ، حَتّى كَأَنَّكَ أَغْفَلْتَنِي ، وَمِنْ عُقُوباتِ الْمَعاصِي جَنَّبْتَنِي حَتّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي.

إِلهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَأَنَا بِرُبوُبِيَّتِكَ جاحِدٌ ، وَلا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ ، وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، وَلا لِوَعِيدِكَ مُتَهاوِنٌ ، وَلكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ (1) لِي نَفْسِي وَغَلَبَنِي هَوايَ ، وَأَعانَنِي عَلَيْها شِقْوَتِي ، وَغَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجُهْدِي.

فَالآنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي؟ وَمِنْ أَيْدِي الخُصَماءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي؟ وَبِحَبْلِ (2) مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ فَوا سَوْأَتا عَلى ما أَحْصى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِي الَّذِي لَوْ لا ما أَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَنَهْيِكَ إِيَّايَ عَنِ الْقُنُوطِ (3) ، لَقَنَطْتُ عِنْدَ ما أَتَذَكَّرُها ، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ ، وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ.

اللهُمَّ بِذِمَّةِ الإِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ ، وَبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ ، وَبِحُبِّي لِلنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهاشِمِيِّ الْعَرَبِيِّ التَّهامِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ ، فَلا تُوحِشُ اسْتِيناسَ إِيمانِي ، وَلا تَجْعَلْ ثَوابِي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ.

فَانَّ قَوْماً آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيُحْقِنُوا (4) بِهِ دِماءَهُمْ ، فَأَدْرَكُوا ما أَمَّلُوا ، وَإِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنا وَقُلُوبِنا ، لِتَعْفُوَ عَنَّا ، فَأَدْرِكْنا ما أَمَّلْنا ، وَثَبِّتْ رَجاءَكَ ، فِي صُدُورِنا ، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

فَوَعِزَّتِكَ لَوْ انْتَهَرْتَنِي ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ ، لِما الْهِمَ

__________________

(1) سوّلت : زيّنت.

(2) الحبل : الوصل.

(3) القنوط : اليأس.

(4) حقن دمه : صانه ولم يرقه.

الصفحة 163 من 512