مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 512

بِالإِحْسانِ نِعَماً ، وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً ، فَما نَدْرِي ما نَشْكُرُ؟ أَجَمِيلَ ما تَنْشُرُ ، أَمْ قَبِيحَ ما تَسْتُرُ ، أَمْ عَظِيمَ ما أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ ، أَمْ كَثِير ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ؟.

يا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ ، وَيا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ إِلَيْهِ ، أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَنَحْنُ الْمُسِيئُونَ ، فَتَجَاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ ما عِنْدَنا بِجَمِيلِ ما عِنْدَكَ ، وَأَيُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جُودُكَ؟ وَأَيُّ زَمان (1) أَطْوَل مِنْ أَناتِكَ ، وَما قَدْرُ أَعْمالِنا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ؟ وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ (2) أَعْمالاً يُقابَلُ بِها كَرَمُكَ ، بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى المُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ (3) مِنْ رَحْمَتِكَ؟

يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَوْ انْتَهَرْتَنِي (4) ما بَرِحْتُ (5) مِنْ بابِكَ ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ (6) ، لِما انْتَهى (7) إِلَيَّ يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ، وَأَنْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ ، تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ ، وَتَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِمَا تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ.

لا تُسْأَلُ (8) عَنْ فِعْلِكَ ، وَلا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ ، وَلا تُشارَكُ فِي أَمْرِكَ ، وَلا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ ، وَلا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ ، لَكَ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (9).

يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ ، وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ ، وَأَلِفَ (10) إِحْسانَكَ وَنِعَمَكَ ، وَأَنْتَ الْجَوادُ الَّذِي لا يَضِيقُ عَفْوُكَ ، وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ ، وَلا تَقِلُ

__________________

(1) فأي جهل ، أَو أَي زمان (خ ل).

(2) تستكثر اعمال (خ ل).

(3) وصفته (خ ل).

(4) انتهرتني : زجرتني.

(5) برح : أَزال.

(6) تملقك : تودّدك.

(7) انتهى : وصل.

(8) ولا تسأل (خ ل).

(9) تباركت يا رب العالمين ، أَنت أَحسن الخالقين وربّ العالمين (خ ل).

(10) أَلف : أَنس.

الصفحة 158 من 512