مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 512

جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (1) بِكَرَمِ وَجْهِكَ ، فَلَوْ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ ، وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ، لا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إِلَيَّ ، وَأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيَ (2) ، بَلْ لِأَنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السّاتِرِينَ ، وَأَحْلَمُ الأَحْلَمِينَ (3) ، وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ ، سَتَّارُ الْعُيُوبِ ، غَفَّارُ الذُّنُوبِ ، عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ، تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ ، وَتُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ ، وَعَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ ، وَيَحْمِلُنِي وَيُجَرِّئُنِي عَلى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي ، وَيَدْعُونِي إِلى قِلَّةِ الْحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ ، وَيُسْرِعُنِي إِلَى التَّوَثُّبِ (4) عَلى مَحارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَعَظِيمِ عَفْوِكَ.

يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا غافِرَ الذَّنْبِ ، يا قابِلَ التَّوْبِ ، يا عَظِيمَ الْمَنِّ ، يا قَدِيمَ الإِحْسانِ (5) أَيْنَ سِتْرُكَ الْجَمِيلُ أَيْنَ عَفْوُكَ الْجَلِيلُ (6) أَيْنَ فَرَجُكَ الْقَرِيبُ ، أَيْنَ غِياثُكَ السَّرِيعُ ، أَيْنَ رَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ ، أَيْنَ عَطاياكَ الْفاضِلَةُ ، أَيْنَ مَواهِبُكَ الْهَنِيئَةُ ، أَيْنَ كَرَمُكَ يا كَرِيمُ؟ بِهِ (7) وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَاسْتَنْقِذْنِي ، وَبِرَحْمَتِكَ (8) فَخَلِّصْنِي.

يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ (9) يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ (10)! لَسْنا نَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلى أَعْمالِنا ، بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا ، لِأَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، تَبْتَدِئُ (11)

__________________

(1) توبيخي : ملامتي.

(2) أَهون الناظرين وأَخفّ المطّلعين (خ ل).

(3) أَحكم الحاكمين (خ ل).

(4) التوثب : النهوض والقفز.

(5) يا موصوفاً بالإحسان (خ ل).

(6) يا جليل (خ ل).

(7) بك (خ ل).

(8) به وبهم (خ ل).

(9) أَجمل الصنيعة : حسّنها وكثرها.

(10) يا متفضّل (خ ل).

(11) تبدئ (خ ل).

الصفحة 157 من 512