مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 512

إِلهي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَإِحْسانِكَ صَغِيراً ، وَنَوَّهْتَ (1) بِاسْمِي كَبِيراً ، يا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيا بِإِحْسانِهِ وَتَفَضُّلِهِ (2) وَنِعَمِهِ ، وَأَشارَ لِي فِي الآخِرَةِ إِلى عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ ، مَعْرِفَتِي يا مَوْلايَ دَلِيلِي (3) عَلَيْكَ ، وَحُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ ، وَأَنَا واثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدِلالَتِكَ ، وَساكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلى شَفاعَتِكَ.

أَدْعُوكَ يا سَيِّدِي بِلِسانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ ، رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ (4) جُرْمُهُ ، أَدْعُوكَ يا رَبِّ راهِباً (5) راغِباً راجِياً خائِفاً ، إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ ، وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمِعْتُ ، فَانْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِمٍ ، وَإِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ.

حُجَّتِي يا اللهُ فِي جُرْأَتِي عَلى مَسْأَلَتِكَ مَعَ إِتْيانِي ما تَكْرَهُ جُودُكَ وَكَرَمُكَ ، وَعُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ رَأْفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ ، وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لا تُخَيِّبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَذَيْنِ مُنْيَتِي (6) ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَحَقِّقْ رَجائِي ، وَاسْمَعْ نِدائِي ، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ ، وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ.

عَظُمَ يا سَيِّدِي أَمَلِي ، وَساءَ عَمَلِي ، فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ أَمَلِي ، وَلا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ (7) عَمَلِي ، فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ الْمُذْنِبِينَ ، وَحِلْمُكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاتِ الْمُقَصِّرِينَ ، وَأَنَا يا سَيِّدِي عائِذٌ بِفَضْلِكَ ، هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً.

وَما أَنَا يا رَبِّ وَما خَطَرِي (8)؟ هَبْنِي بِفَضْلِكَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ ، أَيْ رَبِ

__________________

(1) نوّه به : شهره.

(2) بفضله (خ ل).

(3) دلّتني (خ ل).

(4) أَوبقه : حبسه وأَهلكه.

(5) راهباً : فزعاً.

(6) أمنيتي (خ ل).

(7) بأسوأ (خ ل).

(8) خطري : قدري ومنزلتي.

الصفحة 156 من 512