مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 512

وَهَبْ لِي حَقَّكَ ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ لِي فِيما آتَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى اهْلِ بَيْتِهِ وَسَلَّمَ وتدعو وتسأل حوائجك. (1)

فصل (17)

فيما نذكره ممّا يعمل كلّ ليلة من الشهر ، للظّفر بليلة القدر

اعلم انّني أقول :

انّ طلب معرفة ليلة القدر من مهمّات ذوي الألباب (2) ، حيث لم أجد في المعقولات والمنقولات ما يمنع من طلب معرفتها ، والظّفر بما فيها من السّعادات.

ولقد قلت لبعض من حدّثته من الأعيان : لأيّ سبب ما تطلبون من أوّل شهر رمضان في الدّعوات ان يعرّفكم الله جلّ جلاله بليلة القدر ، فان الله جلّ جلاله قد جعلكم أهلا لمعرفته جلّ جلاله ، ومعرفة رسوله صلوات الله عليه ، ومعرفة خاصّته ، وليست ليلة القدر أعظم ممّا قد أشرت إليه من المعارف ، فلم نجد له عذرا يعذر به من ترك طلب هذه السّعادة إلاّ اتّباع العادة ، في انّهم ما وجدوا من يهتمّ بهذا المطلب الجليل فقلّدوهم ومضوا على ذلك السبيل.

ثمّ قلت : وقد عرفتم انّه لو قال من يعلم صدقه في مقاله لفقير محتاج إلى إصلاح حاله : انَّ في ثلاثين ذراعا ذراعا ، فيه مطلب يغني كلّ فقير ويجبر كلّ كسير ، ولا يفني على كثرة الإنفاق ، فإنّه كان يجتهد من معرفة ذلك الذّراع ويستعين بأهل الوفاق ، ويطوف في معرفته ما يقدر على تطوافه في الآفاق ، فهذه ليلة القدر ، ليلة من جملة ثلاثين ، ليلة من شهر الصّيام ، فلأيّ حال لا يكون الاهتمام بتحصيلها من أعظم الاهتمام.

أقول : وقد ذكر الشّيخ أبو جعفر الطّوسي في تفسير «انَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» في كتاب التبيان ما هذا لفظه :

__________________

(1) مرّ هذا الدعاء في أدعية نوافل شهر رمضان.

(2) في النسخ : العبادات ، ما أثبتناه هو الظاهر.

الصفحة 145 من 512